الدكتور فرانز فانون والثورة الجزائرية د.ة/ ثابتي حياة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 19 أغسطس 2015 - 4:42 مساءً
الدكتور فرانز فانون والثورة الجزائرية د.ة/ ثابتي حياة

د.ة/ ثابتي حياة
قسم التاريخ وعلم الآثار – جامعة تلمسان
مقدمة
إختلفت مواقف النخبة الفرنسية المثقفة من الجرائم الفرنسية المرتكبة في حق الشعب الجزائري من القتل الجماعي وتطبيق أساليب التعذيب والتشريد والنفي … الخ، حيث أن هناك بعض المثقفين الفرنسيين الذين نددوا بهذه الأعمال وساندوا نضال وكفاح الشعب الجزائري في الاستقلال والحرية، والبعض الآخر لم يكتف بعدم التأييد والسكوت المتحفظ بمبادئهم الفلسفية التي يؤمنون بها فقط، بل أعلنوا عن حقيقة تفكيرهم المعارض لحرية الشعب الجزائري .
وهدفنا من هذه الدراسة هو أن نبين حقيقة المثقفين الذين إلتزموا بمبادئهم ودافعوا عنها منذ الحرب العالمية الثانية حتى الثورة الجزائرية، وحاولوا تجسيدها في الواقع حيث نجد أن بعضهم شارك مشاركة فعلية في تحرير الجزائر، والبعض الآخر بالكتابة والمساندة المطلقة لشعب غير شعبهم، ومنهم : ( جان بول سارتر – فرانسيس جونسون – فرانز فانون وغيرهم ) . وفي هذه الدراسة سنهتم بمعالجة أفكار ومواقف ” فرانز فانون ” إتجاه القضية العادلة للشعب الجزائري . ويظهر أنه من الأهمية بمكان التعريف بموقف ” فرانز فانون “، هذا المثقف الفرنسي الذي تجند لدعم الثورة الجزائرية وكان له دور في دعم القضية الجزائرية . فما هي الدوافع التي جعلت فانون يؤمن بفكرة إستقلال الجزائر ؟ وما هي طبيعة المهام التي أداها لصالح الثورة الجزائرية ؟ . ولكن قبل الخوض في هذه الدراسة المتواضعة، يجب الإشارة إلى مسألة هامة وهي إبراز مفهوم الثقافة وأهمية الثورة الجزائرية حتى يتمكن القارئ من فهم مكانة المثقف في المجتمع ودوره في الثورة.
1) – مفهوم الثقافة
إن مفهوم الثقافة من أكثر المفاهيم تعقيدا، وقد كان هذا مدعاه الاختلاف بين العلماء في تعريف ماهية الثقافة أو طبيعتها أو مكوناتها . فمن العلماء من إستخدمها ليصف سلوكا لطبقة اجتماعية معينة، وإستخدمها البعض الآخر للتعبير عن طاقة المجتمع على الإبداع، واستخدمه فريق ثالث للتعبير على مستوى تعليمي أو ثقافي معين . وعلى ذلك من العسير أن نعتمد على تعريف واحد، ونرى أن نقدم مجموعة من التعريفات يكمل كل منهما الآخر .
وقد إهتم العلماء بموضوع الثقافة اهتماما متزايدا، مما أدى لظهور مصطلحات وتعريفات ذات صلة بهذا الموضوع، وترجع كلمة ” ثقافة ” ( Culture ) إلى كلمة ( Culture )اللاتينية، وهي مأخوذة من الأصل الألماني Kulture) ( وتعني فلاحة الأرض، وفي العربية ولما جاء في ” معجم لسان العرب “، فهي ليست الفن، ولا المتاحف، ولا المسارح والأعمال الأثرية الجميلة، ولاهي المعلومات الرقيقة المستوى الشاملة في علوم العصر، ولا هي حسن المظهر وسمو السلوك الخارجي، ولا هي الروح المعنوية، أو الأخلاق الرفيعة، ولا هي روح الحضارة، أو قمة التقدم المادي في مجتمع من المجتمعات .
ولكن الثقافة بالمعنى المجرد تطلق مقابل كلمة طبيعية، فهي العبقرية الإنسانية مضافة إلى الطبيعة بغية تحوير عطاءاتها وإغنائها وتنميتها لذلك فهي الحذق والإتقان وضبط الأحوال، والمعرفة بجيد الشيء ورديئه، وإقامة ما يعرف على أحسن وجه. كما أن اصطلاح المجتمع والثقافة أو إجتماعي وثقافي يرتبط كل منهما بالآخر، إذ لا توجد ثقافة بدون مجتمع أو مجتمع بدون ثقافة (1) . ومن هذا المنطلق يمكن القول، أن المثقف هو عضو فعال في المجتمع والثورة معا ولاسيما الثورة الجزائرية التي هي موضوع دراستنا، ويمكننا تقييم دور المثقف على أساس موقفه من هذه الثورة، وكذلك من خلال مشاركته أو معارضته لهذه الثورة.
2) – أهمية الثورة الجزائرية
إن الأهمية الكبرى للثورة الجزائرية تكمن في الروح الجديدة التي خلقتها في الشعب الجزائري والتي حطمت الحواجز السميكة التي كانت تخنق روح الشعب طيلة قرون من التخلف والجمود والإضطهاد وأطلقت قواه الكامنة وطاقاته الخلاقة لتعبئتها عن طريق النضال والإبداع، فقد أيقظت الثورة جماهير الشعب وفتحت أمامها أبواب الحياة الجديدة التي يمارس فيها الشعب حياته وينظم كل شؤون حياته بنفسه ويصنع مصيره بيده وتمثلت هذه اليقظة الشعبية في النظرة الجديدة التي أصبح كل فرد ينظر بها إلى الحياة . إن هذا التحول النفسي والفكري العميق الذي يجعل أفراد الشعب يواجهون في شجاعة خارقة وصمود رائع حرب الإبادة الجماعية التي يصبها عليهم مليون جندي من القوات الاستعمارية .
إن الثورة الجزائرية ليست كفاحا سياسيا وعسكريا يرمي إلى تحقيق الإستقلال الوطني بل هي تبدل جذري كامل في حياة شعب إستيقظ يقظة شاملة ولهذا لم تكتف الثورة بتحطيم الجهاز الإستعماري بل أقامت على أنقاضه جهازا سياسيا وإجتماعيا جديدا تؤلفه جماهير الشعب وتشرف عليه بنفسها . وعن الطليعة الثورية المؤمنة الصادقة التي أشعلت نار الثورة في ليلة أول نوفمبر 1954 قد عبرت أسمى وأعمق تعبير عن هذا المعنى حين وجهت بيانها الأول إلى جميع أفراد الشعب في سبيل بناء جزائر جديدة حرة مستقلة في شكل جمهورية جزائرية ديمقراطية وإجتماعية متحدة مع أقطار المغرب العربي في الإطار العربي الإسلامي العام .
لقد برهنت الثورة الجزائرية بأنها قبل أن تحقق الجزائر المكافحة حريتها وإستقلالها قد ساهمت مساهمة كبيرة في تحطيم النظام الإستعماري في العالم وفي تحرير أجزاء كبيرة من القارة الإفريقية . استطاعت الحصول على إستقلالها بالطرق السلمية نتيجة لاضطرار الاستعمار الفرنسي إلى تركيز كل قواه وجهوده في مواجهة الثورة الجزائرية .كما أن صمود الثورة ومقاومتها الناجحة بعثت الثقة والقوة والحماس في الحركات الوطنية في العالم وجعلت الكثير من الدول الإستعمارية تخشى العواقب الوخيمة لمقاومة الحركات التحريرية وتتراجع عن سيطرتها الإستعمارية تراجعا يزداد سرعة وإتساعا في كل يوم … (2) .
3)- نبذة موجزة عن حياة الفقيد الدكتور فانون : ولد ” فانون ” في سنة 1925 في” جزر المارتنيك ” (Martinique ) كمواطن فرنسي من الدرجة الثانية والذي أصبح فيما بعد كجزائري بالإرادة والإختيار (3 ) . إنه رجل في مظهره هدوء وفي داخله غليان مستمر، أنيق اللباس، لطيف الحركة، لكنه متواضع عن إيمان : لأنه إعتنق الإشتراكية وآمن بها مصيرا أفضل لكل الشعوب، مثلما آمن بالوحدة كأضمن طريق لشعوب إفريقيا . مرهف الحساسية، لكنه مؤمن بضرورة العنف للقضاء على الإستعمار .. قدس المبادئ التي اعتنقها إلى درجة أنه طبقها في حياته، ولم يجعلها مجرد نظريات ..، طبقها رغم ما تعرض له من متاعب كان في غنى عنها كطبيب نفسي ناجح وككاتب لامع أمامه مستقبل مليء بالأضواء والآمال.. (4) .
و أثناء الحرب العالمية الثانية إلتحق بالقوى الفرنسية الحرة مثل معظم المثقفين الفرنسيين الذين إنضموا مع هذه الحركة . وفعلا جرح “فانون” في إحدى المعارك الحربية لتحرير فرنسا، وهناك إكتشف حقيقة بنية المجتمع الأوربي عامة والمجتمع الفرنسي خاصة، حيث لاحظ بأن الرجل الأسود لا يعامل مثل الأبيض في الجيش الفرنسي وأدرك حقيقة وجوده كأسود اللون في المجتمع الأبيض الذي يطلق عليه إسم ” نيقرو” (Negro ) . درس العلوم الطبية في جامعة ” ليون ” ( Lyon )، وهناك أدرك وإكتشف بأنه لا يمكن تحقيق ما يسمى بالمساواة بين الجنسين الأبيض والأسود فالصراع قائم بينهما(5) .
لكن ذلك الشاب الذي أنشأته أرض المارتينيك رفض التزييف .. رفض تزييف شخصيته ورفض أن يعيش في جو مزيف.. قالوا له : إنك فرنسي لأن أرض المارتينيك فرنسية .. لكنه عاش في ليون وشاهد الفارق بين فرنسية وفرنسية الآخرين لم يشاهده في مظهر البشرة المختلف، ولكنه فيما هو أخطر، فيما وراء البشرة من نظرات وسلوك عملي .. هذا الرفض للتزييف، وهذا الإختيار للطريق الأصعب :طريق الصراحة والنظرة السليمة هو الذي قاده إلى الثورة الجزائرية : لأنه فهم بحساسيته المرهفة وبتفكيره العميق إن ثورة الجزائر ليست حركة وطنية محلية ولكنها حركة تنتشر أفقيا فتؤيد وتتضامن مع كل أرض بها معركة ضد الإستعمار ومع كل نفس ترفض الإستعمار وتمتد عموديا فتحارب كل رواسب “العنصرية” والتفكير الرجعي .. لذلك إرتمى فيها من غير تردد .. وخدمها بقلمه وفكره ونشاطه، خدمها في البليدة حيث كان مديرا لمستشفى الأمراض العقلية، يشتغل مع مناضلي الجبهة في كل المهام التي تفرضها ظروف الكفاح على مناضلي الجبهة من العناية بالجرحى إلى حمل السلاح إلى إيواء القادة أثناء تنقلاتهم وخدمها محررا في المقاومة الجزائرية ثم في المجاهد ..و خدمها رئيسا لبعثة الحكومة الجزائرية في غانا حيث وجد مرتعا خصبا لنشاطه الفياض وتعلقه المتحمس بالوحدة الإفريقية..و خدمها بما خلده في كتابيه “العام الخامس للثورة الجزائرية” (6) و” المعذبون في الأرض “.. ذلك هو الدكتور فانون في ملامحه العامة.. فانون الذي حسره التفكير الإفريقي، وفقدته الثورة.. وهو من حملة مشعل التفكير الثوري(7) .
مات ” فانون ” ولم ينعم بالحرية وبإستقلال الجزائر، حيث إكتشف بأنه يعاني من مرض ” لوكاميا ” ( Leukaemia )، وأرسل للعلاج من قبل جبهة التحرير الوطني إلى المستشفي العسكري بواشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية . وفي 6 ديسمبر 1961 توفي ” فانون ” وعمره ستة وثلاثون سنة (8)، وعند تشييع جنازة ” فانون ” صرح ممثل عن الحكومة الجزائرية المؤقتة السيد ” كريم بلقاسم “، قائلا : « فرانز فانون ! مثالك يبقى دائما حيا نم وإسترح في سلام ! فالجزائر لن تنساك أبدا ! » (9) .و فعلا فالجزائر لم تنس نضال المجاهد ” فانون ” أثناء الثورة التحريرية فقامت بإنشاء مؤسسات بإسمه، وتحول شيئا فشيئا إلى رمز أعطى إسمه لشارع ولثانوية ولمستشفى قديم .

4)- الدور الفعال للدكتور فانون في الثورة التحريرية
أراد “فرانسيس جونسون” ( Francis Jeanson أن يوسع شبكته السرية مع الطبقة المثقفة وذلك لقيادة الحركة النضالية إلى جانب الثورة الجزائرية، ومن بين المثقفين الفرنسيين الذين يسعون لتحقيق نفس الهدف نجد” فرانز فانون” (Frantz Fanon ) الذي تعرف عليه”جونسون” قبل إندلاع ثورة أول نوفمبر 1954 أي في سنة 1952 حيث قرأ كتابه القيم (سود الوجوه : بيض الأقنعة) وكتب له مقدمة كتشجيع لأفكاره الثورية .و عند وفاة “فانون ” كتب “جونسون” عن هذا اللقاء التاريخي، قائلا :« في سنة 1952، كانت علاقتنا غير مستمرة (هو وأنا)، وفي اليوم الأول وجدت وثائق مهمة، وقمت بتصحيح الأخطاء والتعليق على كل ما كتبه، مما جعله يشك في الإنتقادات، على الرغم من أنني وضحت له الطريق والمنهج وعبرت له بالمفردات التي أراها مناسبة لأفكاره » .
وفي ديسمبر 1953 جاء “فانون” إلى الجزائر وبقي فيها لمدة سنتين حيث تعرف على أعضاء جبهة التحرير الوطني وقدم لهم مساعدات عديدة منها العلاج والدواء خاصة. وفي نهاية سنة 1956 أي في العام الثاني من عمر الثورة الجزائرية قدم “فانون” إستقالته إلى الحاكم العام بالجزائر من منصبه كطبيب في مستشفى الأمراض العقلية بالبليدة، وإلتحق بصفوف جبهة التحرير الوطني الذي إلتزم بنضالها وتحقيق أهدافها روحا وجسدا وفعلا، ثم ذهب إلى تونس عن طريق باريس أين إلتقى مرة أخري بفرانسيس جونسون . وفعلا أثناء دراسته لسوسيولوجية الثورة تحدث ” فانون” عن معاملة الأطباء الفرنسيين للجزائريين، قائلا: « لقد رأينا أطباء عسكريين طلبوا سريرا لجندي جزائري جرح في معركة حيث رفضوا معالجته، وكانت الحجة الرسمية أنه لم يكن هناك حظ كافي لإنقاد حياة المجاهد … » .
كان “فانون” يقوم بمعالجة جيش التحرير الوطني في الحدود التونسية الجزائرية، وكان يكلف أيضا بمهام أخرى إتجاه المجاهدين الجزائريين في الحدود المغربية الجزائرية .و قد كان مرضاه يلقبونه بعدة ألقاب، من بينها لدينا دكتور نيقرو : ” فإن يديه مباركة “، أما الطلبة كانوا يقولونعنه : ” لدينا أستاذ فهو من أكبر العباقرة ! ” .
و في تونس رحبت قيادة جبهة التحرير الوطني بشخصية ” فانون ” الذي كلف بمهمة الإعلام سنة 1957 في جريدة ” المجاهد ” (1957 – 1961 ) الناطقة الرسمية بإسم الثورة الجزائرية (10) . ومن هذا المنطلق فقد ورد في جريدة ” المجاهد ” مقتطفات من كتابه ” العام الخامس للثورة الجزائرية ” وهو من أهم كتاباته التي توضح موقفه الإيجابي والمساند صراحة للثورة الجزائرية والمعادي للإستعمار الفرنسي وهو عبارة عن دراسة تحليلية للمجتمع الجزائريو التحولات الجذرية التي تمت في داخل هذا المجتمع بفضل الثورة وما أدخلته على كل فرد من نظرة جديدة للحياة، دراسة من الداخل قام بها مناضل في جبهة التحرير الوطني هو الدكتور ” فرانز فانون ” وإعتمد فيها قبل كل شيء على ملاحظاته وتجاربه الشخصية كمناضل وطبيب نفساني في جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني، إنها تعريف بالمجتمع الثوري الجديد ولكنها أيضا وبالأخص دراسة علمية في أسلوبها ومنهجها وهدفها.
« في الفصل الأول يستعرض الدكتور فانون محاولات الإستعمار الفرنسي لتحطيم مقومات الشخصية الجزائرية بكل الوسائل الممكنة . وكيف كانت هذه المحاولات تكتسي في كثير من الأحيان طابع التكالب والنفسية المريضة وهي تفشل بإستمرار لأنها تصطدم بمقاومة الشعب الجزائري الذي يعتبر المحافظة على شخصيته القومية مسألة حياة أو موت . وهناك سبب آخر لفشلها وهو جهل الإستعماريين بنفسية الشعب الجزائري وإعتمادهم في محاولاتهم على نظرة عنصرية متعالية تخفي عنهم حقيقة العناصر والمقومات التي يقوم عليها المجتمع الجزائري .
إن تطور المجتمع الجزائري وتخلصه من التقاليد البالية ومظاهر الحياة الجامدة قد تم في سنوات قليلة من الكفاح الثوري لسبب أصيل وهو أن هذا الكفاح وما يتطلبه من صفات جديدة قد هز المجتمع كله هزا عنيفا جعله بعيد النظر في قيمه وأساليب تفكيره وسلوكه ليكيفها مع مقتضيات الثورة، وفي مثل هذا الجو الثوري تصبح بعض مشاكل التطور مشاكل زائلة لا تتوقف الثورة عندها كثيرا بل تتركها تنحل من تلقاء نفسها لتواكب السير الثوري الصاعد. ويتعرض الدكتور فانون لدراسة نفسية الفدائي، فالفدائي هو الذي يؤذي مهمته في إطار العمل الثوري جاعلا نصب أعينه الثورة وإنتصارها . وهو يذهب نحو هدفه وكله إيمان بالحياة حياته هو وحياة الثورة فموعده مع الحياة لا مع الموت وإن كان لا يخشى مواجهة الموت في سبيل الحياة حياة الثورة والوطن، ولهذا يقدم على مهمته دون حاجة إلى تأثير خارجي ودون حاجة إلى النسيان أو التشجيع بل بالعكس تصبح حاجته إلى تأكيد مشاعره وإيمانه بالحياة أقوى منهما في أي وقت آخر. وهو حين يقوم بإعدام مفتش بوليس أو إستعماري متطرف أو خائن عميل فلأنهم عقبة في طريق الثورة والحياة الجديدة . ويذكر الدكتور فانون كيف أن الأعمال الفدائية ضد الإستعماريين الأوربيين لم تبدأ إلا بعد إنتشار القمع بشكل جماعي رهيب وقيام المدنيين الأوربيين بتقتيل المدنيين الجزائريين والعزل مما جعل الثورة تقرر الهجوم وإيقاف هؤلاء الاستعماريين عند حدهم.
وفي فصل آخر يتحدث الدكتور فانون عن أهمية الراديو كوسيلة شعبية لإستقاء الأخبار الصحيحة عن النشاط الثوري في الداخل والخارج لإنعدام الصحافة الحرة في الجزائر . وكيف إنتصر الشعب الجزائري بوسائله المحدودة على الإستعمار الفرنسي في معركة الدعاية . كما يذكر الحماس الرائع الذي إستقبل به الشعب إقامة إذاعة وطنية حرة تقدم صوت الثورة للشعب الجزائري من قلب الجزائر، ثم درس الآثار النفسية التي تحدث على جماهير الشعب في تتبعها ونقلها لأخبار الثورة. وفي ترسيخ مناعتها الطبيعية ضد تسلل سموم الدعاية الإستعمارية (11).
ومن أهم فصول الكتاب ذلك الفصل الذي يدرس فيه الدكتور فانون التحول الجذري للأسرة الجزائرية وسط الكفاح التحريري. من المعروف أن الشباب بتجرده عن المصالح الخاصة وإستعداده الطبيعي تقبل الأفكار الجديدة وهو الذي يستجيب قبل غيره لنداء الثورة . ويعطي الدكتور فانون صورا حية عن التحول الجذري في العائلة بفعل إستجابة الشباب أولا للثورة فهم الذين يشكلون الخلايا السرية لجبهة التحرير أو يصعدون إلى الجبال لحمل لواء المقاومة المسلحة . وينمو تيار الثورة ويمتد فيشمل الشعب بأجمعه فيبدأ الآباء في إتباع أبنائهم في الطريق الثوري، ولكنهم يقعون في تناقض بين خوفهم على حياة أبنائهم وتسليمهم بضرورة مشاركتهم في الكفاح ويكون الأبناء بجرأتهم وتجردهم هم دائما في الطليعة وينتصرون على تردد آبائهم. وبالطبع فإن إنسجام الجيل الجديد مع كل مقتضيات الثورة يجعله هو الذي يلعب فيها الدور الرئيسي ويحتل مراكز القيادة والتوجيه من أبسط خلية أو قسم محلي إلى أعلى مستوى. وهكذا يصبح الإبن مسؤولا عن أبيه وموجها له في طريق الكفاح الثوري. وينهار أحد أسس المجتمع القديم الذي يجعل الأب سيدا في أسرته ليترك المجال لهذا التنظيم الثوري الجديد. وتجد نفس التحول يطرأ على المرأة الجزائرية بمشاركتها الإيجابية في الكفاح كفدائية وممرضة ومناضلة في الخلايا السرية .
ويتناول هذا التحول علاقاتها العائلية كأخت أو زوجة أو إبنة أو أم فتتأكد شخصيتها من خلال الكفاح ويتم هذا التطور الحاسم بشكل طبيعي تفرضه ظروف الكفاح التحريري دون حاجة إلى إثارة مشاكل سطحية وقضايا مصطنعة تجاوزها الكفاح الثوري، ومن هنا تأتي إضافة الثورة الجزائرية وعمقها، فالتجارب النضالية الثورية التي تعيشها هي نفسها التي يتم فيها التحول الجذري لكل مظاهر الحياة وينمو من خلالها المجتمع الثوري الجديد» (12).
نلاحظ من خلال أهم النقاط التي تطرق لها الدكتور فانون في كتابه أنه ركز على مسألة تطور المجتمع الجزائري في العديد من الجوانب بسبب الثورة الجزائرية ومدى أهميتها بالنسبة للجزائريين، كما أنه أدرك حقيقة الثورة لشملها لجميع الفئات الإجتماعية، وخاصة كفاح ومشاركة المرأة الجزائرية التي برهنت على ذلك بعملها الفعال في تحرير الجزائر .
كتب ” فانون ” أيضا عن الثورة الجزائرية، قائلا: « إن الثورة في عمقها، وحقيقتها هي التي تحول الإنسان وتجدد المجتمع، فهي متطورة جدا. وهذا الأكسجين الذي يبدع وينظم الأفراد وتلك هي… الثورة الجزائرية». ولقد إقتنع ” فانون ” بأن مشاركة المرأة الجزائرية في الثورة التحريرية ضروري وهام، وكان عملها يتمثل في حمل الحقائب المملوءة بالقنابل اليدوية والمختفية تحت العباءة التقليدية ووضعها في الأماكن الإستراتيجية للجيش الفرنسي(13) .كما تحدث” فانون ” في ” جريدة المجاهد” حول مسألة العنف في الجزائر، قائلا : « لقد رأينا كيف كان هذا العنف طوال فترة الإستعمار يدور في الفراغ، وينصب في تيارات الإستحواذ أو في الحروب بين الأشقاء . والمشكلة الآن في فهم هذا العنف وهو يغير إتجاهه . فالاستعمار وتصفية الإستعمار هما بكل بساطة مسألة تناسب في القوى . إن هذا المستغل يكتشف أن تحرره يتطلب تجميع كل الوسائل وأولها القوة » (14).
وأضاف قائلا : « وحين تنصح الأمم المتحدة بوقف سيل الدماء يجيب لاكوست أن أفضل وسيلة لذلك هي سفك مزيد من الدماء .. إن الشعب الجزائري الذي سلمه لاكوست لوحوش الجنرال ماسو يعلم الآن فظائع الميليشيا المدنية . لقد بين لاكوست بهذا القرار الداعي إلى تكوين الميليشيا أنه لا يقبل أن يتعرض أحد لحربه.. إ ن الشعب الجزائري بعد كل قرار من هذه القرارات يزيد من توثر عضلاته ويضاعف كفاحه. والشعب الجزائري بعد كل مجزرة من المجازر الكبرى التي يتعرض لها يزداد وعيا وتنظيما ويعزز مقاومته، نعم إن مهام الجيش الفرنسي لا تعد، وذلك بالضبط لأن وحدة الشعب الجزائري وحدة مطلقة ليس لها حدود .
وهكذا أصبح واضحا للجميع وحتى للمعمرين أنه لا يمكن أبدا بعث الماضي وإستئناف الحياة كما كانت من قبل . وعلى كل فإن الشعب المستعمر لا ينشغل بحساب الخسائر التي يتعرض لها. فهو يعتبر الفراغ الكبير الذي يحدث في صفوفه شرا لابد منه، وهو إذا قرر أن يسلك طريق العنف فإنه يقبل كل النتائج المترتبة عليه، وكل ما يشترطه هو لا يطلب منه تقدير ظروف الآخرين فعلى عبارة ” كل الأهالي متشابهون “يرد الشعب المستعمر” كل المعمرون متشابهون”، والواقع أنه بعد سبع سنوات من حرب الجزائر لم يقدم أي فرنسي للعدالة لأنه قتل جزائريا.
إن الكفاح المسلح يجند جماهير الشعب أي يلقي بها في طريق واحد له وجهة واحدة لا تنحرف ولا تتشعب. وحين يتحقق تجنيد الجماهير في حرب التحرير الوطني يمتلئ وجدان كل فرد بفكرة القضية المشتركة والمصير القومي والتاريخ الجماعي، وهكذا فإن المرحلة الثانية مرحلة بناء الأمة تصبح أكثر سهولة بفضل هذه الوحدة القومية..، وهذا ما يمكننا من الإدراك الصحيح لأصالة اللهجة السياسية المستعملة في البلدان المتخلفة. لقد دعي الشعب أثناء الفترة الإستعمارية إلى الكفاح ضد البؤس والجهل والتخلف، إن الكفاح مستمر ويتأكد للشعب فعلا أن الحياة كفاح متواصل لا نهائي.
إن العنف يوحد الشعب المستعمر، بينما يعتبر الإستعمار في جوهره وبحكم طبيعته عاما تجزئة وتفريق وأكبر عنصر لخلق الخلافات الإقليمية والطائفية . إن الإستعمار لا يكتفي بملاحظة وجود التفرقة القبلية بل يدعمها ويوسعها . وهو يسعي إلى تغذية الزعامات القبلية وبعث الحياة في الخلافات الدينية والمذهبية . والعنف عندما يدخل الميدان التطبيقي يتخذ طابعا قوميا شاملا وينطوي في جوهره على محو كل تفرقة إقليمية أو قبلية .
إن العنف يجعل من الإنسان المستعمر شخصا جريئا معتزا بنفسه واثقا بشخصه . ويرد إليه إعتباره أمام نفسه .. وحتى إذا كان الكفاح المسلح ذو طابع رمزي فقط وتوقف بعد مدة وجيزة نتيجة لحدوث تصفية الإستعمار بسرعة، فإن الشعب يجد الوقت الكافي ليقنع نفسه أن التحرر من الإستعمار قد جاء نتيجة لكفاح الجميع ونضال كل فرد وأن الزعيم ليس له فضل خاص . إن العنف يرفع الشعب إلى مستوي الزعيم ومن هنا يأتي ذلك التحفظ الذي لا يخلو من نظرة عدائية نحو المظاهر البروتوكولية التي تسرع الحكومات الجديدة إلى إتخاذها » (15) .
كان موقف “فانون” السياسي يتمثل في تحقيق الوحدة الإفريقية التي تستطيع العمل مع آسيا وأمريكا اللاتينية وإستقلالها السياسي والثقافي والإقتصادي من أوربا والولايات المتحدة الأمريكية (16). وكذلك كان يؤيد كل الحركات الثورية الإفريقية وخاصة التي تساند الشعب الجزائري في تحقيق الإستقلال والحرية، حيث كتب في “جريدة المجاهد” قائلا: « إن الثورة الجزائرية وحركاتها السياسية هي تعبير عن إستقلال الحركات التحررية في العالم الثالث وهذا الإستقلال سيعبر عن الثورة الإجتماعية والديمقراطية الشعبية » (17) . كما دعا ” فرانز فانون ” العالم الثالث إلى عدم تقليد الغرب وذلك في كتابه المشهور ” المعذبون في الأرض”، قائلا: « لنحاول إبداع الإنسان الكامل الذي عجزت أوربا عن تحقيقه »، لكنه ذكر في نفس الوقت : « الطروحات المذهلة التي تقدمت بها أوربا » وهذه الثنائية كانت ربما سبب قلة مريديه في السياسة، إن لم يكن في الأدب (18) .
إن الجزائر أمة إسلامية تنتمي إلى دول المغرب العربي، حيث كتبت “جريدة المجاهد” قائلة: « إن المغرب العربي إستغل لإحتياجات ولفائدة إستراتيجية الإستعمار، سوف يتغلب على هذا المحن ويتحد لكي يكون مغربا قويا قادرا على تطوير إمكانياته المادية لفائدة شعب شمال إفريقيا »، إضافة إلى النشاطات السياسية لفانون فإنه كان يتمنى بأن دول شمال إفريقيا تتحد مع إفريقيا السوداء لكي تتغلب على الصعوبات وحماية إستقلالها الإقتصادي والثقافي من التبعية لأوربا حيث يرى فانون بأن الثورة الجزائرية أثرت في شعوب إفريقيا السوداء، وبدأت هذه الشعوب تتحرك نحو التخلص من التبعية الإستعمارية (19) .
4) – تعاون فانون مع سارتر وجونسون
إن دراسة موقف النخبة الفرنسية المثقفة من ثورة الجزائر يساعد على فهم تطور موقف ” فرانز فانون” وإلتزامه الشديد النظري والفعلي بمساندة الثورة الجزائرية، ونشير أن مفهوم المثقفين إرتبط أساسا باليسار الفرنسي الذي إكتسح الحياة السياسية والفكرية في فرنسا خلال القرن العشرين . كما أن العلاقة التي دعمت فيما بين المثقفين سارتر(20) وفانون وجونسون هي من أجل الهدف الواحد والمشترك بينهم أثناء الثورة الجزائرية، فمثلا ” سارتر” إهتم بالثورة الجزائرية لأنه يرى بأن المثقف الواعي يجب أن يقبل “المسؤولية الجماعية” لا كمثل عامة المواطنين بل كفرد له مميزات خاصة وفرص ثمينة، وعبقرية قد تجعله يؤثر على عامة الناس . ويمكن القول بأن هذا هو الذي جعله يهتم ويلتزم شخصيا بالثورة الجزائرية في نهاية الخمسينات وبداية الستينات .فقد أفصح سارتر عن موقفه في سنة 1956 ونادى بالإعتراف بالجزائر كدولة والتفاوض مع جبهة التحرير الوطني للخروج من المأزق الذي تعيشه الجزائر، وإستطاع من خلال كتاباته ولقائه مع المثقفين أن يشكل رأيا عاما معارضا للسياسة الرسمية الفرنسية (22).
وبخصوص علاقته مع جونسون، فقد جاء في رسالة له موجهة إلى المحكمة في فرنسا حول قضية جونسون ومحاكمته بسبب شبكته السرية ولأنه كان آنذاك في البرازيل في أمريكا الجنوبية فلم يتمكن من الحضور إلى المحكمة، ولذا بعث بهذه الرسالة وهي لا توضح شهادته فقط بل توضح علاقته الوطيدة مع جونسون مع إندلاع هذه الثورة، قائلا مايلي :« لكني أعرف جيدا من جونسون الظروف التي كانت تعمل فيها شبكة جونسون المقدمة إلى المحاكمة اليوم، إن جونسون كان من بين الذين عملوا معي طويلا، ولئن كنا لا نتفق دائما في الرأي – وهو أمر طبيعي – فإن نظرتنا إلى المشكل الجزائري جمعت بيننا، وقد تتبعت يوما بعد يوم مجهوداته … لإيجاد حل لهذا المشكل بالوسائل الشرعية، ولم يعزم جونسون على الإلتجاء إلى العمل السري لتقديم مساندة ملموسة للشعب الجزائري المكافح من أجل إستقلاله، إلا بعد أن فشلت مجهوداته، وإتضح عجز اليسار الفرنسي »، حيث أن الشبكة السرية لجونسون والشباب المقاومين والبيان 121 الذي أمضته عدة شخصيات معلنة بذلك تأييدها وإنضمامها للبيان المؤيد للتعاون مع جبهة التحرير ورفض التجنيد من أجل الحرب، في حين أن السلطات الفرنسية بذلت كل ما بوسعها لكي تحمل بالتهديد كثيرا من الموظفين الساميين الذين وقعوا البيان على التراجع على موقفهم .و لكن رغم ذلك فإن المؤيدين لجونسون تمسكوا بوقفهم وفضلوا إرضاء الضمير على إحتمال المهانة (23) .
تأثر “سارتر” في سنة 1961 بموت أعز صديق له وهو ” فرانز فانون” المفكر الثوري المعاصر الذي قابله آخر مرة في روما بإيطاليا، حيث قرأ كتابه ” المعذبون في الأرض ” وكتب له مقدمة كانت عنيفة وشديدة اللهجة للإستعمار الفرنسي في الجزائر، وضح معلنا مساندته وتأييده لا لنضال الشعب الجزائري فقط بل أعلن تأييده أيضا للحركات التحررية في العالم الثالث . وفي مقدمة ” المعذبون في الأرض ” لفانون كان سارتر في مقاله أكثر صراحة في الدفاع عن العنف المستعمل من قبل المقاتلين الجزائريين لإسترجاع كرامتهم وحريتهم المسلوبة . حيث أعلن سارتر في هذا الإعلان الصريح تضامنه مع جيش التحرير الوطني وندد بشدة ومن جديد بوحشية القوات العسكريةو الفرنسية وعاتب الرأي العام الفرنسي علي سياسة السكوت والصمت على هذه الأعمال الإجرامية واللاإنسانية واللاأخلاقية واللاحضارية (24). وهذا يوضح لنا العلاقة المشتركة بين كل من سارتر وجونسون وفانون .
أما العلاقة بين ” فانون ” و”جونسون” هي أعمق من ذلك وبدأت عندما قامت “الشبكة السرية” لجونسون بتنظيم الإتصال أو اللقاء السري الذي سهل لفانون الإنضمام إلى صفوف جبهة التحرير الوطني وذلك في جانفي 1957، وبذلك يكون “جونسون “و” فانون ” قد قررا الدفاع والنضال من أجل القضية العادلة للشعب الجزائري دون أن يأخذا بعين الإعتبار موقف الرأي العام الفرنسي عامة أو الإتجاه اليساري خاصة الذي كان موقفه سلبيا أي بين المد والجزر تجاه الثورة الجزائرية . وفعلا فقيادة جبهة التحرير الوطني رحبت بشخصية فانون وبمواقفه السياسية والثورية التي تساهم في تطوير فلسفة الثورة الجزائرية الفتية، إذ إلتزم بالدفاع عن الشرعية التاريخية للشعب الجزائري فكرا وروحا وعملا، حيث كلف بتمثيل الجزائر في عدة مناسبات دولية، وفي شهر مارس عين كممثل للحكومة الجزائرية المؤقتة في أكرا ( غانا) (25). ومن هنا يتضح لنا أن تأييد ” فانون” للثورة الجزائرية والوقوف بجانبها هو كسب مئات المثقفين إلى جانب القضية العادلة . فموقف كل من “جونسون” و” فانون ” كان لصالح الثورة الجزائرية لا بالعاطفة أو بالدعم المعنوي أو بالكتابة فقط بل بالعمل الميداني الفعلي الذي كان ضد وطنهم الأصلي .
حقيقة لم يكن عدد المساعدين للثورة الجزائرية كبيرا على الرغم من أن جبهة التحرير كانت ترحب بهم وبمشاركتهم الفعلية والعملية إلى جانبها وعلى هذا الأساس نجد كل من فانون وجونسون وسارتر دعموا موقفهم السياسي الذي لا يتمثل في المساعدة المادية فقط بل في مواصلة العمل النضالي لتحقيق إستقلال الجزائر واسترجاع السيادة الوطنية للشعب الجزائري .
إن إنخراط ” فانون ” في خدمة الثورة الجزائرية بكل حرية ووعي وفاعلية جعله نموذجا ثوريا عمليا متميزا عن غالبية المثقفين والسياسيين الفرنسيين، وقد قاده فهمه الواعي لجوهر مشكلة الجزائر إلى إدانة خطاب الاستعمار بقلمه ثم تحول إلى الانخراط في صفوف الثورة ودعم المجاهدين، وذلك من خلال مشاركته الفعلية في الثورة التحريرية .
الهوامش
(1)- أحمد رشوان حسين (عبد الحميد)، الثقافة – دراسة في علم الإجتماع الثقافي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2006، صص 4 – 11 .
(2)- المجاهد، ج 2، عدد خاص 54.
(3)- عمراني ( عبد المجيد )، النخبة الفرنسية المثقفة والثورة الجزائرية 1954 – 1962، دار الشهاب، باتنة، د . ت ؟، ص 91 .
(4)- المجاهد، ج4، 11 / 12 / 1961 .
(5)- عمراني ( عبد المجيد )، المرجع السابق، ص 91.
(6)- يحتوي هذا الكتاب على خمسة فصول، وهي كالآتي: ( الفصل الأول: الجزائر تلقي الحجاب – الفصل الثاني: ” هنا صوت الجزائر… ” – الفصل الثالث : الأسرة الجزائرية – الفصل الرابع : الطب والنظام الإستعماري – الفصل الخامس : الأقلية الأوربية في الجزائر ) . أنظر : فرانز فانون، العام الخامس للثورة الجزائرية، الطبعة الأولى، ترجمة : ذوقان قرقوط، مراجعة : الأستاذ عبد القادر بوزيدة، منشورات آنيب، الجزائر، دار الفارابي، بيروت، 2004.
(7)- المجاهد، ج4، 11 / 12 / 1961.
(8)- عمراني ( عبد المجيد )، المرجع السابق، ص 92.
(9)- EL Moudjahid, n° 88, 21 / 12 / 1961.
عمراني ( عبد المجيد )، المرجع السابق، صص 90 – 93.
(10)- ذكر ” حمدي أحمد ” في هذا الصدد بأن الدكتور “فانون” قال: « أن الأوربي يكون لنفسه بواسطة الشبكة الثلاثية، الصحافة والراديو وتنقلاته، إطلاعا واضحا إلى حد كان على الأخطار التي تحيق بالمجتمع المستعمر ».أنظر: حمدي (أحمد )، الثورة الجزائرية والإعلام – دراسة في الإعلام الثوري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1990، ص 64.
(11)- المجاهد، ج 4، 01 / 11 / 1961.
(12)- عمراني ( عبد المجيد )، المرجع السابق، صص 93 – 94 .
(13)- المجاهد، ج 4، 22 / 01 / 1962.
(14)-المجاهد، ج 4، 09 / 03 / 1962.
(15)- عمراني ( عبد المجيد )، المرجع السابق، ص 93.
(16)- المجاهد، ج 4، 09 / 03 / 1962.
(17)-العروي ( عبد الله )، ثقافتنا في ضوء التاريخ،الطبعة السادسة، المركز الثقافي العربي، المغرب، 2002،ص 167 .
(18)- عمراني ( عبد المجيد )، المرجع السابق، صص 93 – 95 .
(19)- سارتر : هو جان بول شارل أيمارد سارتر، ولد في 21 جوان 1905 بباريس، وفي سنة 1924 دخل سارتر المدرسة العليا للأساتذة وأصبح من النخبة الفرنسية الذين سجلوا أسمائهم في تاريخ الفكر المعاصر. أنظر: عمراني ( عبد المجيد )، المرجع السابق، ص 15.
(20)- عمراني ( عبد المجيد )، المرجع السابق، ص 107.
(21)- جان بول سارتر، عارنا .. في الجزائر، ترجمة : سهير إدريس، دار الآداب، بيروت، 1975، صص 56 – 57 (22)- المجاهد، ج 3، 03 / 10 / 1960.
(23)- عمراني (عبد المجيد )، المرجع السابق، صص 191- 208 .
(24)- نفس المرجع، ص 97 .

الدكتور فرانز فانون
رابط مختصر