مظاهر الحضارة النيوليتية بمنطقة الطاسيلي ناجر / بعيطيش عبد الحميد

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 سبتمبر 2015 - 6:47 صباحًا
مظاهر الحضارة النيوليتية بمنطقة الطاسيلي ناجر / بعيطيش عبد الحميد

مقال نشر بالعدد الثالث من مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية ص  197، من إعداد الأستاذ بعيطيش عبد الحميد قسم التاريخ وعلم الآثار،جامعة باتنـة ، الجزائر

ملخص:

   تحتوي الصحراء الجزائرية على الكثير من الملامح الأثرية التي تؤكد العلاقة العميقة بين الإنسان والوسط الطبيعي الذي كان سائدا في الفترة النيوليتية، ولعل من بين هذه الملامح، تلك النقوش والرسومات الصخرية المنتشرة في أرجاء الصحراء خاصة بمنطقة الطاسيلي ، والتي يرجع تاريخها إلى آلاف السنين، فجميع الدراسات التي تناولت موضوع النقوش والرسومات الصخرية تُجمع على أن منطقة الطاسيلي مثلا كانت منذ القدم ملتقى الحضارات الإنسانية، بدليل وجود معالم أثرية تدل على استمرارية حضارية بالمنطقة، ويعود تاريخ الاستيطان البشري بها إلى عصور ما قبل التاريخ، كما شهدت أوج ازدهار لها في مرحلة العصر الحجري الحديث أو “النيوليتي” (Néolithique)(1) حوالي 8000 ق.م، وهذا ما جعلها مركزا رئيسيا لحضارة كبيرة شملت الصحراء الوسطى وامتد إشعاعها إلى باقي أجزاء إفريقيا خلال فترة ما قبل التاريخ.

   وهنا يذهب بنا التساؤل عن تصور الحياة اليومية لهذا الإنسان من خلال مشاهد الرسوم الصخرية التي خلفها لنا باعتبار أن الفن هو المعيار الرئيسي لتطور المجتمعات كونه نتاج تفتق الذهن البشري، ومقارنة هذه المشاهد بذهنية الشعوب البدائية في عصرنا للحصول على نتائج في هذا الشأن، وهذا ما سنجيب عنه من خلال هذه الدراسة.

 

مشكلة الدراسة :

   كشفت الحفريات الأثرية في الصحراء الجزائرية على آثار مادية وكتابات صخرية يرجع تاريخها إلى فترة العصر الحجري القديم، مما أوحى إلى الباحثين بأن ذلك دليلا إما على كثافة نسبية في عدد السكان، أو أن أولئك الناس قد أقاموا لفترة طويلة من الزمن في ذلك المكان، ومن بين هذه الأماكن الصحراوية الهامة التي استوطن فيها الإنسان البدائي منطقة الطاسيلي التي تقع في الجنوب الشرقي من الجزائر، والتي عرفت حضارة كبيرة شملت الصحراء الوسطى وامتد إشعاعها إلى أجزاء من إفريقيا.

   فنحن إذا تحدثنا عن الوسط الطبيعي في الجزائر، فإنما نتحدث عن أكبر جزء منها وهي الصحراء، فمن الناحية الجيولوجية، لا نعلم عن الصحراء إلا القليل ، وذلك راجع إلى عدة أسباب منها:

أولاً: أن علوم الأرض نشأت في أوروبا، وهي القارة الوحيدة التي ليست فيها صحراء، لذلك لم يهتم العلماء الأوائل بتضاريس الأراضي الجافة، ومعظم من جاء بعدهم أخذ عنهم.

ثانياً: أن الصحراء واسعة ويصعب الترحال فيها، ولا يقصد دراستها إلا قلة من العلماء.

ثالثاً: يغطي سطح الصحراء خليط من فتات الصخور والرمال، ويصعب على الجيولوجي تحديد أصل الرواسب وتاريخ تطورها، وإن كنا نجهل الأحداث التي أثرت على حياة جماعات ما قبل التاريخ، فإن مساحة الموقع، ومكان تأسيسه، وطبيعة مختلف أجزائه المكونة، يمكن أن تعطينا مؤشّرات حول تركيبة الجماعة التي سكنته وبنيتها الاجتماعية وعلاقتها بالطبيعة.

ولهذا فإن طبيعة قيام نمو حضاري في الصحراء الجزائرية وبالخصوص في منطقة الطاسيلي فيما قبل التاريخ مسألة يصعب أن نتتبعها بدرجة ملحوظة ، ذلك أن عملية تأريخ البقايا الأثرية الصحراوية المبكرة تثير إشكاليات متباينة، فالدورات المُناخية الكبرى التي نتجت عنها العصور الجليدية الأوربية والفترات التي بين العصور الجليدية لم تُحدِث في شمال إفريقيا أكثر من مجرد تقلّبات في كميات سقوط الأمطار، كما أن التّغيّرات التي طرأت على الحياة الحيوانية كانت من التدرج بحيث لا تفيد الحفريات إلا فائدة قليلة في معرفة تاريخ ما يُعثر عليه.

ولما كانت دراسة التاريخ الحضاري من أعقد فروع الدراسات القديمة والحديثة، والمراجع لازالت قليلة وتفتقر في معظمها إلى التّعميق والتحليل، كما أن الآثار التي أُمكن العثور عليها كانت غالبيتها في حالة بالية بعد أن دمّرتها وشوهتها عاديات الطبيعة. 

الموقع الجغرافي والفلكي لمنطقة الطاسيلي نآجر(2):

   تقع منطقة الطاسيلي ناجر في الجنوب الشرقي من الجزائر، يحدها من الشمال العرق الشرقي الكبير( منطقة اساون نيغرغارن وبوراغت)، ومن الجنوب منطقة عيسو وإين الزوا المتاخمة للحدود النيجيرية، ومن الغرب عرق أمقيد، ومن الشرق إن أزاق ومنطقة فزان الليبية.(3)

أما فلكيا فقد اختلفت الأبحاث في تحديد حدودها الحقيقية بسبب الاختلاف في إدراج بعض المناطق ضمن منطقة الطاسيلي، فبينما نجد الباحث إبراهيم العيد بشي يحددها بين دائرتي عرض 21° و 28° شمالا، وبين خطي طول 5° و 20° شرق خط غرينيتش(4)، نجد الباحث جون دوبياف ( Dubief.J) يحددها بين 23° و 30° شمالا بالنسبة لدوائر العرض، وبين 5° و 14° شرقا بالنسبة لخطوط الطول(5).

وتعتبر منطقة الطاسيلي هي نفسها إقليم الحظيرة الوطنية للطاسيلي التي أنشأت بموجب القرار الوزاري رقم 168 الصادر بتاريخ 26 جويلية 1972م الذي جاء في المادة الثالثة منه:

” تشمل – حظيرة الطاسيلى الوطنية – أراضى الهضبة التي تدعى – طاسيلى آزجر- وحدودها الجغرافية هي:

– من الشرق: الشريط الحدودي مع الجماهيرية العربية لليبية.

– من الجنوب الشرقي: الحدود مع جمهورية النيجر حتى وادي تافساست غربا.

– من الجنوب الغربي: إلى الشمال الغربي: يسلك حدها جبال ايدمبو حتى تلتقي بالجرف في علوتين – نوار، ويمتد هذا الجرف إلى أمقيد.

– من الشمال:  يكون حد الجبل هو منطقة التماس بين الهضبة والمكثبات يجسده طريق  إليـزى- أمقيد المعبد غربا، وطريق اليزى تارات غير المعبد شرقا.

– تشكل مكثبات ادمير وتيهوداين مناطق متاخمة وتدمج في الحظيرة،(6) وهي تشكل بذلك مساحة مقدرة بـثمانية مليون هكتار (أي ثمانين ألف كلم مربع)، وقد أدرجت في قائمة التراث العالمي عام 1982م.

جيومورفولوجية الطاسيلي:

وتتميز منطقة الطاسيلي تضاريسيا بكتلها الصخرية من الحجر الرمادي، ترسّبت على قاعدة بلورية تسمى السهل ما تحت الطاسيلي (Pleine infratassilienne) ، ويعرف في دراسات أخرى باسم النجد الأرضي المتبلور (les Payes cristallien) ، هذه الجبال التي تتقاطع بها أودية كبيرة تشكل البطون الجافة لمجاري مائية قديمة، وهو تكوين جيولوجي يأخذ شكل نتوء يمتد من الشمال إلى الجنوب، ويتواجد في سهل غرب هضبة المسالك الليبية ويمكن رؤيته من خلال الأقمار الصناعية، ويبدو أن هذه المرتفعات تمثل حدود طبيعية وإثنية وثقافية بين سكان الطاسيلي وإقليم فزان الليبي.(7)

ويذكر بعض الباحثين إلى أن منطقة الطاسيلي قديمة التكوين وأنها تعود إلى حقبة ما قبل الكامبري (قبل الزمن الجيولوجي الأول)، وهي مؤرخة بحوالي 600 مليون سنة وتشمل مساحة واسعة من الجنوب الجزائري بما في ذلك منطقة الهوقار، وهو في منطقة الطاسيلي ممثل في سهول أمادرور ((Amadror وآدمير (Admer) ، كما أن هناك من الباحثين من يدرجها ضمن حقبة الباليوزويك (Paléozoïque) الذي يعود إلى الزمن الجيولوجي الأول بين 550 مليون سنة و370 مليون سنة. والمنطقة في العموم ثلاثة أقسام.(8)

1- الطاسيلي الداخلي(Tassili interne):يعود تكوينه إلى حقبة الكامبري الأردوفيني (Cambro-Ordivicien) ، وهو واقع بين النجد المتبلور للهوقار والمنطقة السفلية لسهول الطاسيلي(9).

2- الطاسيلي الخارجي (Tassili externe) : يعود تاريخه ما بين حقبة السيلوري (Silurien ) والدوفيني الأسفل (Dovonien inférieur) ، وهو يمتد بين الأخدود الداخلي للطاسيلي والمنطقة التي يقع فيها وادي إيغرغارن .( Ighargharen )(10)

3- الأخدود أسفل الطاسيلي (Sillon intra Tassilienne):يعود تاريخه إلى حقبة السيلوري حوالي 420 مليون سنة، وهو عبارة عن منخفض يقع في قاعدة الطاسيلي الداخلي وقاعدة الطاسيلي الخارجي وتصب فيه معظم أودية الطاسيلي الداخلي(11).

منطقة الطاسيلي خلال العصر النيوليتي:

   عرفت منطقة شمال إفريقيا تغيرات مناخية في عصور ما قبل التاريخ، وتميز العصر النيوليتي منها بالمناخ الرطب بعد مرحلة طويلة من الجفاف استمرت ربما إلى حدود 8 آلاف سنة، وهي تختلف حسب المناطق، وهذه المعطيات والمعلومات حصل عليها العلماء من خلال دراستهم للترسبات النهرية والبحرية في العديد من مناطق شمال إفريقيا، وينظر الباحثون في عصور ما قبل التاريخ إلى هذه الفترة على أنها نقطة هامة وحاسمة في تاريخ الإنسان، وأنها بمثابة ثورة فنية وفكرية في حياته، بحيث بدأ إنسان هذا العصر يستقر في جماعات قريبا من موارد المياه، ثم سرعان ما فرضت عليه الضرورة إلى ضمان غذائه، فاستأنس الحيوان، وعرف الزراعة، واخترع الفخار، وأخيرا بدأ التطور الفكري والديني للإنسان(12).

    وتعود فترة العصر الحجري الحديث في الصحراء الجزائرية من حدود الألفية الثامنة قبل الميلاد إلى غاية الألفية الخامسة قبل الميلاد، وقد أصبح المناخ مثاليا في هذه الفترة، باستثناء مرحلة صغيرة تعرضت فيها المنطقة مرة أخرى إلى الجفاف ( ما بين 5500 و4500 ق.م)، ثم تلتها مراحل مناخية متذبذبة، وعموما فإن هناك اختلاف بين الباحثين حول المراحل الرطبة والجافة في الصحراء الكبرى بصفة عامة، ولابد على الباحثين من مواصلة الدراسة والبحث في هذا المجال، لأننا لا نعلم إن كنا في قمة تدهور المناخ، أو أن ذلك قد مـرّ أو لم يأت بعد، وأننا لا ندري بعد الكيفية التي بها طرأ التصحر.(13)

حيوانات الطاسيلي:

   لقد اعتمد اقتصاد إنسان الطاسيلي في العصر الحجري الحديث بصفة عامة على الزراعة وتربية الحيوانات، فمعظم البقايا الحيوانية تنتمي إلى أنواع مستأنسة، ولا يُعرف حتى اليوم ما هي المراحل الأولى التي سبقت استئناس هذه الحيوانات، وعلى أي حال هناك عدد من النظريات التي تنادي بأن الخطوة الأولى لاستئناس الحيوان أخذت مباشرة من ممارسة الصيد، هذه النظرية تعتمد على أن النساء أحدثن تقدما ملحوظا في الزراعة، الأمر الذي ترتب عليه وجود فائض من الطعام سمح بإطعام الحيوانات الجائعة، وبازدياد اقتراب الحيوانات وملائمة حياتها للواحات الموجودة في الصحاري أعطت للرجال فرصة معرفة عاداتها، الأمر الذي جعلهم يحاولون ترويضها بدلا من قتلها ومن ثم بدؤوا يربونها.

   وفي مجال دراستنا هذه لابد أن نبحث باختصار النواحي البيولوجية لاستئناس الحيوان، فالحيوانات التي كوّنت القطعان الأولى في مواطن الزراعة وتلك الحيوانات البرية التي دخلت إلى منطقة الطاسيلي كانت في العادة أصغر بكثير من الحيوانات المفترسة المنتشرة بجانب المنطقة، والتفسير المقبول الذي وضعه الباحثون، هو أنه مهما اختار الإنسان أقزام الحيوانات من بين المجموعات المتوحشة، إلا انه استطاع أن يستمر في تهجين حيوانات أصغر وأضعف وأكثر وداعة، ومعظم التغيرات الجسمانية التي طرأت على هذه الحيوانات عند استئناسها كانت راجعة لاختيار الإنسان سلالات معينة.

   ولعل من الأهمية بمكان الإشارة أن هناك ما يشير إلى أن الصحراء الجزائرية إنما كانت في العصر الحجري الحديث مسكونة بقوم من الرعاة، لهم قطعان من الخراف والماعز والثيران والبقر، فضلا عن الحصان والجمل والحمار، هذا وقد دلت الرسوم الصخرية مدى انتشار الحيوانات في هذه المنطقة.

ففي الفن الصخري جُسّدت أنواع من  البقر وهي ذات قرون مختلفة، فأبقار لها قرون متوازية، وأخرى ذات قرون على الأمام، وعن هذه الأخيرة يشير هيرودوت إلى أن الجرامنت (14)(Gramantes) لهم أبقار ذات قرون متّجهة إلى الأسفل، بحيث تغرس في الأرض كلما حاولت السير إلى الأمام، لذلك فهي ترجع إلى الوراء في رعيها.

ومن بين الحيوانات الممثلة في المشاهد الصخرية نذكر الفيل، وهذا ما نجده في منطقة تيسالاتين (Tissalatine) بوادي جرات(15)، وفي نفس المنطقة عثر على رسومات لوحيد القرن بلغ عددها 86 رسما أما بقاياه الأثرية فهي قليلة(16).

   أما فرس النهر فقد جُسّد في رسومات بمنطقة تين تزاريفت، وعثر على بقايا له في عرق أدمير (Admer) وعين قزام (In Guzzam) وإن زوا (In Azoua) وواد جرات.(17)

   ومن الطيور لدينا مشاهد عديد للنعامة في العديد من مناطق الطاسيلي، ومن المشاهد الغريبة التي جُسّدت بها نجد صورة جسم نعامة ولكن برأس زرافة وكذلك صورة نعامة بأربعة أرجل، وصورة أخرى لنعامة بقرون كبيرة، ونفس التجسيد رسمت به حيوانات أخرى نذكر منها، الأبقار الثنائية الرؤوس وزرافات برأسين في تين تزاريفت وزرافات بثلاثة رؤوس في تيمنزوزتن (Timanzouzten) ولها قدمين فقط.(18)

إضافة إلى هذه الحيوانات المذكورة فقد جسدت حيوانات أخرى منها: الغزال، الأسد، الفهد، الحمار الوحشي، والقردة التي جسدت في كهوف تين تزاريفت (Tin Tzarift) والتماسيح المجسدة في كهوف إن إتينان (In Itinan) وواد جرات، وبقاياه التي عثر عليها في منطقة وان راشلة (Wan Rachla) جنوب الطاسيلي(19)، أما الأسماك فهي مجسدة في مشهد السباحين في تين تزاريفت ومنطقة صفار (Safar).

علاقة إنسان الطاسيلي ببيئته:

   تركت الشعوب التي تعاقبت على منطقة الطاسيلي الكثير من الآثار منها مادة غزيرة من الفخار، غير أن الرسوم الملونة و النقوش الصخرية الكثيرة والمجسدة على جدران الكهوف هي التي صنعت الشهرة العالمية للطاسيلي ابتداء من عام 1933 تاريخ اكتشافها من طرف الملازم الأول الفرنسي “برينانس” ، وهناك أكثر من 15000 رسم و صورة تم إحصاؤها إلى يومنا هذا .

تمتد هذه الرسوم عبر الزمن حسب عدة فترات أو عهود تعكس كل واحدة منها حياة حيوانية معينة تتميز بنمط مختلف وهذه الفترات هي:

1- الفترة الطبيعية (Naturiste): وهي الأقدم وتعود إلى فترة العصر الحجري القديم:

2- الفترة المسماة بالقديمة أو العتيقة: الحيوانات المرسومة في هذه الفترة كثيرة جدا وتتناسب مع مناخ رطب.

3- فترة رعاة البقر: تمتد هذه الفترة من 4000 سنة قبل الميلاد إلى 1500 سنة قبل الميلاد، وهي الأهم من حيث عدد الرسوم المحفوظة التي تتميز برسوم للأشخاص وقطعان الأبقار، ومشاهد من الحياة اليومية.

4- فترة الخيول: تغطي الفترة نهاية العصر الحجري الحديث وهي تصادف اندثار العديد من الأنواع الحيوانية بسبب الجفاف كما تتميز بظهور الحصان(رسوم لخيول متوحشة وخيول مستأنسة موصولة بعربات).

5- فترة الجمال: بدأت في القرون الأولى من العهد الميلادي تتصادف مع ظهور الجمل.

تملك الحيوانات والنباتات هنا خصائص تميزها عن غيرها وهي تعود إلى فترات ما قبل التاريخ عندما كانت منطقة الطاسيلي أكثر رطوبة بكثير مما هي عليه الآن، ففي هذا الوسط عاش أناس وأنواع مرتبطة بالماء مثل الكركدن وأنواع مندثرة من المنطقة منذ بضعة آلاف من السنين مثل الجاموس، الفيل، وحيد القرن و الزرافة، كما تشهد وتدل على ذلك النقوش والرسومات.

   كما أن هناك العديد من الرسوم الصخرية التي تدل على ممارسة الزراعة في منطقة الطاسيلي، ففي منطقة صفار (Safar) جسّدت الرسوم مجموعة من الأشخاص يحملون نوعا من القصب الطويل بشكل مذراة، وربما هم يقومون بذر الحبوب لأن أسفل هذا الرسم يوجد أشخاص كذلك جالسون يقومون بدرس الحبوب على أرجلهم(20)، ومشهد ثاني يمثل رجلان منهمكان في خدمة الأرض،(21) علاوة على هذا هناك مشهد آخر في منطقة جبارين يمثل نساء يضعن أقنعة برؤوس الطير ويحملن سنابل، وهو مشهد ربما يوحي إلى تقديس الإنسان لربّات الزراعة(22)، كما أننا نجد في منطقة أونرحات (Oinarhat) مشهدا آخر يبين أشخاصا يعملون في الزراعة، ومشهد آخر كذلك في نفس المنطقة يجسد أربعة أشخاص، ثلاثة منهم يعملون في الأرض والرابع يوضّح لهم طريقة العمل(23).

ونجد في الفن الصخري الممثل في الرسومات العديد من المشاهد التي تعبر عن البيئة الطاسيلية نذكر منها:

–    رسومات تمثل راقصين في منطقة جبارين ويضم المشهد ما يقارب من 20 شخصا يضعون أقنعة وهم ينظرون إلى السماء، مما يدل على طقوس استدرار المطر واستعطاف الآلهة من اجل خصوبة الطبيعة واخضرار الأرض(24).

–    مشهد في تين تتزاريفت (Tin Tazarift) ويجسّد ستة أشخاص يرقصون ويحملون أدوات يجهل حقيقتها، وفي أسفل المشهد تظهر صور حيوانات غير مكتملة(25).

–    مشهد في جبارين (Djebarine) يمثل محاربون يصطحبون قبيلتهم وماشيتهم في رحلة بحث عن الماء والكلأ(26).

–    مشهد في أوزيناري (Ozéneare) ، يمثل كذلك مجموعة من الرّماة في عملية بحث عن المراعي والعيون، حيث يشير الشخص الذي في المقدمة بيده إلى الأراضي من بعيد.(27)

–    مشهد في تمنزوزين (Timenzouzine) ، يمثل مشهدا لمجموعة من الصيادين يهاجمون الحمار الوحشي.(28) 

وكذلك الأمر بالنسبة لرسومات منطقة الفينوسات (Vénus) ، حيث يحلل الباحث مارسيا الياد علاقة إنسان الطاسيلي بالأرض من خلال هذه الرسوم بأنها علاقة مجسدة بالخصوبة، وأن خصوبة الأرض متضمّنة بالخصوبة النّسوية، فالحقل مثل المرأة، والعمل الزراعي أصبح يُمثَّل بالفعل الجنسي.(29)

وتعبر بعض المشاهد عن تنقلات السكان بحثا عن الكلأ والماء لماشيتهم ومن بين هذه المشاهد نجد مشهد في منطقة جبارين يمثل مجموعة من المحاربين في وضعية حراسة لحماية قبيلتهم المتنقلة بحثا عن المراعي،(30) ومشهد آخر في صفار يمثل مجموعة من المحاربين يقومون بحماية حيواناتهم ومراعيهم من الأعداء(31)، ومشاهد أخرى في كل من إيدو تيسوكاي،(32) وإتينان، وتين أبنهر، وتين تزاريفت تمثل صراع بين الأشخاص.(33)

أما الشواهد الصخرية المتعلّقة بالإنسان والحيوان فهي كثيرة، فرغبة الصياد في تكاثر الحيوانات دفعته إلى عبادة بعضها، وتدل مشاهد القطعان الكبيرة على النماء والزيادة، ومن بين هذه المشاهد رسومات منطقة تيكادودوماتين (Tekadedoumatin)، حيث جسد النحات مشهدا من الرّعاة يجتهدون في جعل الأبقار تأتي في خط واحد(34) ، كما نجد رسومات لأبقار ذات أثداء كبيرة في تين تزاريفت تدل على الخصوبة، ومشاهد أخرى في إيهرن (Ihran) تمثل قطعان كبيرة من الأبقار والأغنام، ورسومات أخرى تعبّر عن التكاثر الحيواني كما هو مجسّد في منطقة انالودمان وإيهرن.(35)

  وقد اصطاد صيادو الطاسيلي بعض الحيوانات البرية كالغزال والثيران وحيوانات أخرى بواسطة السهام والنبال، استطاعوا استئناس بعض منها، فمعظم البقايا الحيوانية التي عثر عليها في المنطقة تنتمي إلى أنواع مستأنسة من الأغنام والثيران والكلاب، غير أننا لا نستطيع أن نجزم أن جميع هذه الحيوانات قد استأنست استئناسا كاملا. 

كما طور رعاة البقر الطاسيلي طريقة لتربية الماشية، كانت تدهش دائما من لا يعرفها، إذ يبدو أن الحضارة البقرية قد بلغت في ذلك العهد أوجها فاكتسبت فنا راقيا يتعلق بطرق تربية الماشية التي تتطلب تعلما طويلا(36).

كما تطلع إنسان الطاسيلي إلى تامين حياته الاقتصادية فتّطلع إلى القوى الطبيعية التي تتحكم في إنتاج محصوله الزراعي فاتجه إلى تجسيم هذه القوى في صورة جديدة من الآلهة كآلهة الأمومة التي كانت رمزا لفكرة الخصوبة والإنتاج.

وقد كان تشييد القرى الثابتة هو إحدى المظاهر المميزة في المرحلة الأولى من العصر الحجري الحديث الذي يتميز بالاقتصاد الزراعي، وهناك ما يشير إلى أن الملاجئ والمباني الطينية لم تتغير في الصحراء أثناء هذه الفترة، غير أنها توسعت وانتشرت حول موارد المياه، وهو توسع لم تعرفه الصحراء طيلة عصورها السابقة.

ملامح الفكر الديني لانسان الطاسيلي من خلال الفن الصخري:

   عرف الإنسان العبادة والدين منذ القدم، فأخذ يبحث عن آلهة تحميه وتقيه شر المخاطر وتجلب له المنافع، يلجأ إليها عند الشدائد والمحن، فكان لا بد له من استرضائها وتقديم القرابين لها، وقد عثر الباحثون في منطقة الطاسيلي على العديد من الآثار التي تعطي دلائل واضحة على وجود نوع من الفكر ديني، تمثله آلهة وحيوانات مقدسة وكائنات أسطورية وطقوس وفكر سحري روحاني أيضا، فقد عثر الباحثون على العديد من الآثار الممثلة في الرسومات والتماثيل الحيوانية التي تدل على العبادة ومن بين المعبودات نجد:

–    آلهة ذكرية: منها مشهد الإله الكبير في صفار الذي يبلغ علوه 3.25 متر ويغطي مساحة تقدر ب 30 متر مربع ويحيط به شحصيات صغيرة وحيوانات.(37) ويظهر جليا أن المشهد كله يدور حول الشخصية المركزية ( الإله الكبير) والعديد من النسوة يطلبن منه أن يمنحهن أولادا، فأيديهن مرفوعة بالدعاء، أما الحيوانات التي تظهر في المشهد فتمثل القرابين التي تقدم للإله الكبير، كما أن الجدار المنقوش تم اختياره بعناية فائقة ليكون بيتا للإله.(38)

   ومن بين المعبودات الإله الكبير الصياد في منطقة صفار كذلك، وهو ذو قرون وزوائد مع وجود حلقات حول الذراعين والساقين يحمل في إحدى يديه عصى طويلة وفي يده الأخرى سمكة، وهي من المشاهد التي تمثل الخصوبة الذكرية،(39) وتعد منطقة وادي جرات من المناطق الهامة على غرار منطقة صفار وأونرحات التي تنتشر فيها المشاهد الجنسية،(40) وتتضح من مشاهد صخرة أهانا (Ahana) مشهدا جنسيا تشترك فيه شخصيات عديدة تدور حول شخصية مركزية، تمثل كائنا أسطوريا يمكن أن يكون إله القوة الذكرية أو إله الخصوبة.(41)

–    الآلهة الأنثوية مثل مشهد السيدة البيضاء في أونرحات: يمثل امرأة عملاقة تضع قناعا ولها قرنان عظيمان تشرف على المشهد كله، والشخصيات الأخرى الصغرى هي امرأة ذات قرون وأشخاص يعملون في الأرض وآخرون يشجعونهم، فوجود القرون دليل على أن المرأة من الآلهة الكبرى لأن القرون تدل على السلطة والقوة.(42) كما أن هناك العديد من المشاهد والتماثيل التي تمثل نساء وتقديس الخصوبة والمرأة، منها مشهد في منطقة تامريت (Tamrit) شرق جانيت يمثل امرأتان عاريتان،(43) ومشهد آخر في جبارين يمثل أربعة نسوة يرقصن وامرأة جالسة في نسق معين.(44)

–    الحيوانات والكائنات الأسطورية المقدسة:

   ومن ضمن هذه الكائنات نجد الأبقار في العديد من المناطق خاصة فيلا منطقة ايهرين تاهيلاهي Ihren Tahilahi)) ومنطقة المسالك وموقع تين هنكاتن (Tin Hinkaten)، وأصبحت قرونها رموزا للآلهة الأنثوية مثل السيدة البيضاء التي تحمل فوق رأسها قرنين كبيرين وتعتبر بمثابة ربة الخصب.(45)

ومن بين الحيوانات الممثلة في المشاهد الصخرية نجد الفيلة في وادي جرات طوله ستة أمتار، وفيلا آخر في منطقة تيسالاتين (Tissalatine)، وفيلة بيضاء اللون قد تكون من الحيوانات الأسطورية،(46) كما يوجد حيوان وحيد القرن وهو بكثرة في وادي جرات حوالي 119 مشهد، ويبدو أن لهذا الحيوان دور في الجانب الأسطوري بدليل وجود كائنات إنسانية برؤوس وحيد القرن في منطقة رهينوا (Rhino) في عرق إمريتن بفزان الليبية، والمشهد يمثل مصليا جالسا رافعا يديه مقابل هذا الحيوان. (47)

الطقوس الدينية من خلال مشاهد الرسومات الصخرية:

للطقوس الدينية مكانة هامة في حياة المجتمعات البدائية وهذا ما نجده بكثرة لدى إنسان الطاسيلي أين تكثر المشاهد المعبرة عن هذه الطقوس نذكر منها:

مشهد في تين تاكلت ( Tin Tekelt) يبين مجموعة من الراقصين يدورون حول شخصية غامضة ذو بطن كبير ورأس صغير وقرون ويديه مرفوعتين إلى السماء.

مشهد في تين تزاريفت ( Tin tzareft) يبين راقصين مقنعين يحملون رؤوس السهام، والمشهد غني بالرموز تمثل خيوطا وأنصاف دوائر تعطي طابعا سحريا. (48)

مشهد في منطقة صفار (Safar) يمثل مجموعة من الرجال والنساء يقومون برقصات طقوسية.(49)

مشهد في منطقة أوان تاماوت ( Uan Tamouat) في الأكاكوس وتمثل رجلين يبدوا أنهما ساحران يدفعان فتاة إلى عجوز كبير ربما توضح تعلم الأسرار الدينية من هذه العجوز، ومشاهد أخرى تمثل شخصيات تلمس حيوانات برية قد تكون معبرة عن طقوس التلقين Initiation)) لإعطاء الشباب الشجاعة أمام الحيوانات.(50)

مشهد في أونرحات ( In Awanrhat) وماتالان أمازار (Matalan Amazar)، يمثل رقصات سحرية ورموزا وأقنعة تدل على طقوس يقوم بها السحرة، ومشهد آخر في نفس المكان يمثل شخصية قضيبية (Personage Ithyphalique) يضع قناعا وله آذان كبيرة وقرونا، ساقاه منفرجتين يبدو أنه في وضع طقوسي.(51)

الرمزية في الفن الصخري:

   ظهرت الرمزية منذ القدم أين قام الإنسان الأول بالتعبير عن آرائه برموز معينة، فالرمز علامة عن شيء ما، وجوهره غير واضح بالنسبة لغيره، فهو قد يحمل معاني وتفسيرات مختلفة تبعا لنظرة الباحثين وقراءاتهم للرموز،(52) ففي المشاهد الصخرية للطاسيلي نجد رموزا تعبر عن مظاهر دينية وأساطير، وبعض من هذه الرموز يمكن تفسيرها بسهولة لوضوحها، بينما رموزا أخرى تبقى غامضة لعدم معرفة الباحثين بمعتقدات ونمط تفكير الإنسان في تلك الفترة، ولم تكن رسوماته عملا تلقائيا بل كانت تتم وفق طقوس معينة نابعة عن معتقداته الروحانية، ومن بين الرموز والصور ذات الدلالات نجد:

استعمال الألوان: فاللون الأحمر مثلا كان يرمز إلى استمرارية الحياة، وهذا ما نلاحظه في العديد من رسوم الحيوانات مثل الظباء العملاقة والأروية والزرافات.(53) واستعمل كذلك اللون الأبيض بارتباطه بالشخصيات الأسطورية والآلهة والأرواح مثل مشاهد الشخصيات السابحة في أونرحات، ومشاهد أخرى لحيوانات وكائنات أسطورية باللون الأبيض في صفار.(54) اظافة إلى اللون الأصفر الذي له علاقة بطقوس الدفن كما هو واضح في موقع تين هناكتن.

استعمال الأقنعة: فالعديد من الرسوم الصخرية تعبر عن الرأس المقنع، فهناك أقنعة برؤوس الحيوانات (Théranthropes) بحيث يعطي للشخص لنفسه مظهر يشبه الحيوان أو الكائن الأسطوري.(55) وربما يمكن أن يعطي انطباعا مغايرا مثل حماية المقنع من القوى أو الأرواح الشريرة أثناء الطقوس أو الحصول بشكل مؤقت على صفات الكائن الذي يمثله القناع.(56)

خاتمة :

   دلت الأبحاث الأثرية ولا تزال على أن الشمال الإفريقي من أقدم المناطق التي استقر فيها الإنسان ومارس مختلف الأنشطة التي تلبي حاجياته وفي احتكاكه الطويل ببيئته، فتشير المعطيات الأثرية انه تجاوز مرحلة القنص والقطف إلى استئناس الحيوان ثم الزراعة في وقت مبكر، وقد استطاع إنسان الطاسيلي في التكيف المدهش مع شروط البيئة المتقلبة والقاسية فنحن لازلنا بعيدين عن إدراك ضغط تلك البيئة الحاسم كقوة مؤثرة في التطور الإنساني، هذا الإنسان الذي استطاع التكيف وعاش وتطور عبر التحولات المناخية الكبيرة، ومن الواضح أن كل ذلك قد حصل بفعل قدرات فكرية استثنائية تماما،حيث تعتبر نقوشه التي خلفها خطوة هامة في تطور قدراته التعبيرية سرعان ما وصلت إلى التعبير بالرموز والكتابة قبل العصر التاريخي، وهي على أية حال مصدر رئيسي للتعرف على الفكر الإنساني وقتذاك.

 

 

 

 

 

مشاهد من الرسومات الصخرية بمنطقة الطاسيلي ناجر

 

 

قائمة المراجع :

(1) النيوليتي (néolithique) أو العصر الحجري الحديث  مشتقة من الكلمة الإغريقية (nios) وتعني الجديد و (lithos) وتعني الحجارة  ثم أصبحت بمعنى العصر الحجري الحديث.

(2) تعني كلمة الطاسيلي السلسلة الجبلية التي يغطيها السواد، أما آجر فقد اختلفت الآراء حول معناها، فبينما يعرفا الباحث إبراهيم  العيد بشي  بجلد “الثور المسلوخ” أو “رأس الأقرع ” نجد لها معنى آخر في الدراسات الأجنبية عند كل من لورد (Leredde) وهنري لوت  (Lhote) وأقرنوها  بالنهر أو البحيرة والمعنى الثاني هو المنتشر أكثر في، الدراسات أنظر كذلك :

Leredde (C), Etudes Ecologique et Phylogéographies du Tassili et Nil, Alger 1957, TII, p47; Dubief (J) L’Ajjer Sahara central, édition Karthala, France, 1999; Lhote (H), A la découverte des fresques de Tassili, Paris, 1958.                                                                                 

(3)  محمد العيد بشي، تاسيلي ناجر، البنية الجغرافية والحضارية، دار الحبر، ج1، 2009 ، ص82.

(4)  نفسه، ص 82.

(5) Dubief (J) , op cit, p 25.  

(6)  قرار 168 من الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية المؤرخ  في 26 جويلية 1972.

(7) Dubief (J), op cit, p 25.

(8) Ibid,  pp335-338.  

(9) Ibid. p331.

(10) .Ibid. p332

(11) Ibid. p332.

(12) Burroughs (W.J),op cit, p278;  Aumassip (G), “la recherché Préhistorique en Algérie, but et méthodes”, Revue de Préhistoire et d’Archéologie culturelle, N:01,CRAPE, Alger,1983, pp 29,30.     

(13)  المنهجية وعصر ما قبل التاريخ في إفريقيا من كتاب تاريخ إفريقيا العام ،إعداد اللجنة العلمية الدولية لتحرير تاريخ إفريقيا العام ،االيونسكو، 1980 ص591.

(14)  كانوا متمركزين في المنطقة الممتدة بين جل نفوسة وجهات الفزان الحالية إلى الطاسيلي ويبدو أنهم أحفاد الشعب المحارب الذي استعمل العربات في تنقلاته وحروبه، أنظر:

  Herodote, Histoire, IV, 183, texte trad. par: E. Legrand, ed- les belles lettres, Paris 1948                                             (15) Sèbe (A), Tikatoutine 6000 ans L’art rupestre Saharien, collection Tagoulmoust imprimé en Italie par:  Antegraphica Silva, 1991, p 182.                                                                               

(16) Le Quellec ( J.L),Symbolisme et art rupestre du Sahara, ed- Harmattan, France,1998 p130.

(17) Le Quellec ( J.L), 1993 p133.

(18) Lhote (H),”les peintures parietal d’epoque Bovidienne du Tassili eléments sur la magie et la religion” , J.S.A, 1966, vol 36, N1, p 17.                                                            

(19) Le Quellec ( J.L), 1998 p144.

(20) Lhote (H),1958, p80. 

(21) Ibid, p134

(22) Ibid, p 80. 

(23) Dieterlen (G), Hampaté (A), Bâ, ” Les Fresques d’epoque Bovidienne du Tassili et les tradition des Paul” ,J.S.A,  vol, 36 n.1, p 149                                                                       

(24)  تعد منطقة جبارين من أغنى مناطق الطاسيلي بالرسومات الصخرية، ذلك أنها تحوي أكثر من 5000 موضوع رسم في منطقة لا تزيد مساحتها عن 600 متر مربع، أنظر:   Lhote (H), 1958, p82, 134.

(25) Le Quellec (J.L), Symbolisme et Art rupestre du Sahara, ed- Harmattan, Paris, 1993,p187

(26) Lajoux (J.D), Tassili N Ajjer, Art rupestre de Sahara Préhistorique, Ed- du Chêne, Paris 1977,

p134.                                                                                                          

(27) Ibid. pp 126, 127.   

(28) Lhote (H),vers d’autres Tassili, nouvelles découvertes au Sahara, ed- Arthaud, 2emeédition. Paris, 1976, p144.                                                                                                                             

(29) Lhote (H),1958 p134.

(30) Lajoux (J.D),op cit, 136.

(31) Ibid,,134.

(32) Lhote (H),1958,p70. 

(33) Lhote (H),1962,p 112

(34) p144. Lhote (H),1976,

(35) p120. Lhote (H),1958,

(36) المنهجية وعصر ما قبل التاريخ في إفريقيا، المرجع السابق، ص 612.

(37) Lhote (H),1958, p20.

(38) Ibid, p 192.

(39)  Hachid (M), Tassili Najjer Au Source de l’Histoire il ya  50 siecle avant les Pyramides, ed- Mediterranean.Paris 1998, p297.     

(40) Ibid, p 266.

(41) Lhote (H), Les Gravures Rupestre de sud Oranais, mémoire de C.R.A.P.E, N°16. Paris,1976,p 101.

(42) Sèbe (A),Tikatoutine 6000 ans ,l’Art rupestre Saharien, collection Tagoulmouste, Silva, 1991,p 26.

(43) Lhote (H),1958,p 56.

(44) p116.    Lajoux (J.D), op cit,

(45) Hachid (M), Op cit, p 146. 

(46) Ibid, p 211.

(47) Sèbe (A), Op cit, p182. 

(48)Hachid (M), Op cit, p 214. 

(49) Dieterlen (G) et Hampaté (A), Bà” les Fresques d’epoque Bovidienne du Tassili et les tradition des Paul” , J.S.A, vol: 36.N: 01.                                                                

(50) Hugot (H.G), Le Sahara avant le Désert, ed- Héspérides. Paris, 1974, p159.                                     

(51) Lajoux (J.D), op cit, p 55   

(52) Gourhan ( A.L), Les religionsde la Préhistoire (Paleolithique), presses universitaire de France, 1964, p148.                                                                                                                 

(53) Hachid (M), Op cit, p 148.

(54) Ibid, p 218.

(55) Ibid, p 200.                                                        

(56) Le Quellec (J.L), Op cit, p 269.



(1) النيوليتي (néolithique) أو العصر الحجري الحديث  مشتقة من الكلمة الإغريقية (nios) وتعني الجديد و (lithos) وتعني الحجارة  ثم أصبحت بمعنى العصر الحجري الحديث.

(2) تعني كلمة الطاسيلي السلسلة الجبلية التي يغطيها السواد، أما آجر فقد اختلفت الآراء حول معناها، فبينما يعرفا الباحث إبراهيم  العيد بشي  بجلد “الثور المسلوخ” أو “رأس الأقرع ” نجد لها معنى آخر في الدراسات الأجنبية عند كل من لورد (Leredde) وهنري لوت  (Lhote) وأقرنوها  بالنهر أو البحيرة والمعنى الثاني هو المنتشر أكثر في، الدراسات أنظر كذلك :

Leredde (C), Etudes Ecologique et Phylogéographies du Tassili et Nil, Alger 1957, TII, p47; Dubief (J) L’Ajjer Sahara central, édition Karthala, France, 1999; Lhote (H), A la découverte des fresques de Tassili, Paris, 1958.                                                                                 

(3)  محمد العيد بشي، تاسيلي ناجر، البنية الجغرافية والحضارية، دار الحبر، ج1، 2009 ، ص82.

(4)  نفسه، ص 82.

(5) Dubief (J) , op cit, p 25.  

(6)  قرار 168 من الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية المؤرخ  في 26 جويلية 1972.

(7) Dubief (J), op cit, p 25.

(8) Ibid,  pp335-338.  

(9) Ibid. p331.

(10) Ibid. p332

(11) Ibid. p332.

(12) Burroughs (W.J),op cit, p278;  Aumassip (G), “la recherché Préhistorique en Algérie, but et méthodes”, Revue de Préhistoire et d’Archéologie culturelle, N:01,CRAPE, Alger,1983, pp 29,30.     

(13) المنهجية وعصر ما قبل التاريخ في إفريقيا من كتاب تاريخ إفريقيا العام، إعداد اللجنة العلمية الدولية لتحرير تاريخ إفريقيا العام اليونسكو 1980م، ص591.

(14)  كانوا متمركزين في المنطقة الممتدة بين جل نفوسة وجهات الفزان الحالية إلى الطاسيلي ويبدو أنهم أحفاد الشعب المحارب الذي استعمل العربات في تنقلاته وحروبه، أنظر:

 Herodote, Histoire, IV, 183, texte trad. par: E. Legrand, ed- les belles lettres, Paris

 1948                                             

(15) Sèbe (A), Tikatoutine 6000 ans L’art rupestre Saharien, collection Tagoulmoust imprimé en Italie par:  Antegraphica Silva, 1991, p 182.                                                                               

(16) Le Quellec ( J.L),Symbolisme et art rupestre du Sahara, ed- Harmattan, France,1998 p130.

(17) Le Quellec ( J.L), 1993 p133.

(18)  Lhote (H),”les peintures parietal d’epoque Bovidienne du Tassili eléments sur la magie et la religion” , J.S.A, 1966, vol 36, N1, p 17.                                                            

(19)   Le Quellec ( J.L), 1998 p144.

(20) Lhote (H),1958, p80. 

(21) Ibid, p134 .

(22) Ibid, p 80. 

(23) Dieterlen (G), Hampaté (A), Bâ, ” Les Fresques d’epoque Bovidienne du Tassili et les tradition des Paul” ,J.S.A,  vol, 36 n.1, p 149   .                                                                    

(24)  تعد منطقة جبارين من أغنى مناطق الطاسيلي بالرسومات الصخرية، ذلك أنها تحوي أكثر من 5000 موضوع رسم في منطقة لا تزيد مساحتها عن 600 متر مربع، أنظر:

Lhote (H), 1958, p82, 134

 

(25) Le Quellec (J.L), Symbolisme et Art rupestre du Sahara, ed- Harmattan, Paris, 1993,p187

(26) Lajoux (J.D), Tassili N Ajjer, Art rupestre de Sahara Préhistorique, Ed- du Chêne, Paris 1977,

p134.                                                                                                          

(27) Ibid. pp 126, 127.   

(28) Lhote (H),vers d’autres Tassili, nouvelles découvertes au Sahara, ed- Arthaud, 2emeédition. Paris,     1976, p144.                                                                                                                             

(29) Lhote (H),1958 p134.

(30) Lajoux (J.D),op cit, 136.

(31) Ibid,,134.

(32) Lhote (H),1958,p70. 

(33) Lhote (H),1962,p 112

(34) p144. Lhote (H),1976,

(35)  p120. Lhote (H),1958,

(36) المنهجية وعصر ما قبل التاريخ في إفريقيا، المرجع السابق، ص 612.

(37) Lhote (H),1958, p20.

(38) Ibid, p 192.

(39)  Hachid (M), Tassili Najjer Au Source de l’Histoire il ya  50 siecle avant les Pyramides, ed- Mediterranean.Paris 1998, p297.     

(40) Ibid, p 266.

(41) Lhote (H), Les Gravures Rupestre de sud Oranais, mémoire de C.R.A.P.E, N°16. Paris,1976,p 101.

(42) Sèbe (A),Tikatoutine 6000 ans ,l’Art rupestre Saharien, collection Tagoulmouste, Silva, 1991,p 26.

(43) Lhote (H),1958,p 56.

(44) p116. Lajoux (J.D), op cit,

(45) Hachid (M), Op cit, p 146. 

(46) Ibid, p 211.

(47) Sèbe (A), Op cit, p182. 

(48)Hachid (M), Op cit, p 214. 

(49) Dieterlen (G) et Hampaté (A), Bà” les Fresques d’epoque Bovidienne du Tassili et les tradition des Paul” , J.S.A, vol: 36.N: 01.                                                                

(50) Hugot (H.G), Le Sahara avant le Désert, ed- Héspérides. Paris, 1974, p159.                                     

(51) Lajoux (J.D), op cit, p 55   

(52) Gourhan ( A.L), Les religionsde la Préhistoire (Paleolithique), presses universitaire de France, 1964, p148.                                                                                                                  

(53) Hachid (M), Op cit, p 148.

(54) Ibid, p 218..

(55) Ibid, p 200.                                     

(56) Le Quellec (J.L), Op cit, p 269.

رابط مختصر