مسألة الحج في السياسة الإستعمارية الفرنسية بالجزائر 1894-1962 من إنجاز: قبايلي هواري

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 4 سبتمبر 2015 - 4:03 مساءً
مسألة الحج في السياسة الإستعمارية الفرنسية بالجزائر 1894-1962 من إنجاز: قبايلي هواري

مسألة الحج في السياسة الإستعمارية الفرنسية بالجزائر 1894-1962 من إنجاز: قبايلي هواري

الملخص : ـــــــــــــــــــ

من جميع الممارسات الدينية للجزائريين، شكلت فريضة الحج إلى البقاع المقدسة، هاجسا وارتباكا وخوفا ورعبا للإدارة الاستعمارية التي حارت في كيفية التعامل معها. حيث بعدما استطاعت المراقبة والإشراف على كل الحياة الدينية وممارستها الفردية والجماعية، إلا أن الحج بشكله العابر للحدود، الخارج عن سيطرتها وعيونها كان يخيفها، وبالتالي تتبعته بالمنع والتضييق. والمتتبع لتاريخية الحج طول فترة الاستعمار يهاله الكمية الهائلة للقوانين المنظمة لهذه الشريعة، خاصة بعد سنة 1894. وهو تاريخ صدور القانون المشهور في 10 ديسمبر 1894 من طرف الحاكم العام “جول كامبون” ويعتبر القانون الأساسي المنظم لفريضة الحج إلى البقاع المقدسة ومن هنا ارتأيت البدء في التأريخ لتنظيم فريضة الحج إلى البقاع المقدسة زمن الاحتلال الفرنسي للجزائر جاعلا من هذه الفترة حتى الإستقلال الإطار التاريخي للبحث. لقد شكل الحج هاجسا أمنيا وصحيا لفترة طويلة منذ النصف الثاني من القرن 19 إلى فترة ما بين الحربين، حيث تم محاصرة الحاج الجزائري المتهم مسبقا باحتمال تعرضه للتأثيرات الجامعة الإسلامية، ونقلها بدوره إلى الجزائر. ولم يكن يقل الهاجس الصحي أهمية وخطورة، وذلك بتحميل الحاج مسؤولية نقل الأوبئة والعدوى والأمراض من الحجاز إلى الجزائر. وهذه الصورة النمطية الظالمة لم تغادر المخيال الجماعي الأوروبي في الجزائر، باعتباره الحاج داعية لأفكار الجامعة الإسلامية، وفي أحسن حالاته مصدر عدوة. ولكن ما يمكن استنتاجه مبكرا حرص الجزائريين رغم التضييق والمنع والارتياب والتهم الجزافية، التي كانت تطال الحجاج بيت الله الحرام على أداء هذه الفريضة ، حيث أن ذلك لم يزدهم إلا إصرارً على كسر كل الصعاب، والحرص على إتمام الركن الخامس من أركان الإسلام، وكسب الأجرين، أجر إتمام الركن وأجر الحفاظ على الفريضة في زمن المنع والتضييق. لم يكن بالإمكان خوض غمار هذا الموضوع إلا بطرح الإشكاليات التالية و محاولة الإجابة عليها. – ما هو أثر الاحتلال الفرنسي على الممارسات الدينية الجماعية والفردية للشعب الجزائري؟ – ما هو موقف الإدارة الاستعمارية من الدين الإسلامي؟ – كيف حاولت الإدارة الاستعمارية تأطير شؤون الدين الإسلامي؟ وهل نجحت في ذلك؟ – ما هو موقف الإدارة الاستعمارية من المؤسسات الدينية في الجزائر؟ – ما هو موقف الإدارة الاستعمارية من الأوقاف الإسلامية، ومن إدارة شؤون الحج؟ – هل نجحت فرنسا في تنظيم شؤون الحج؟ – هل كانت فريضة الحج تشكل خطرا فعليا على مصالح فرنسا، من الجانب الأمني والصحي, كما كانت تدعي ؟ – ما هي ردود الفعل الجزائريين من سياسات التضييق، والمنع المتكررة التي مارستها فرنسا اتجاه فريضة الحج؟ – ما هي ردود فعل المرجعيات الدينية وشيوخ الزوايا والطرق الصوفية من سياسة فرنسا اتجاه شؤون الدين الإسلامي؟ – ما هي أبعاد وظروف تطبيق قانون فصل الدين عن الدولة في الجزائر؟ ولماذا جعلت الحركة الوطنية بمختلف أطيافها من هذا القانون وهذا المطلب أهم مطلب تطالب به؟ – ما هي تاريخية التواجد الإسلامي بفرنسا؟ وتحت أي ظروف تم بناء مسجد باريس؟ إن الخوف والرهاب الذي شكلته فريضة الحج بالنسبة للسلطات الاستعمارية مبنى أساسا على صورة نمطية مشوهة عن الحاج والحج، حيث كانت تعتبر الحاج المصدر الرئيسي للأمراض والأوبئة وحامل لجينات الوباء من الكوليرا والطاعون والملاريا والجذري. وإن كان كما رأينا تم التهويل من خطر مواسم الحج على انتقال الأمراض من الشرق إلى الغرب. وكانت دائما أسباب منع الحج في سنوات طويلة بذرائع منع انتشار الأوبئة والأمراض. وقد عقدت المجالس والمؤتمرات وأبرمت الاتفاقيات الدولية للصحة العالمية من أجل محاصرة فقط الحاج ووضع القيود أمامه لتثبيطه وتعجيزه عن أداء شعائر الحج، حيث تم إقرار شروط الحجر الجائرة، التي مثلت أبشع وأصعب مراحل رحلة الحج، خاصة أنها كانت تتم في رحلة الإياب، التي تمتزج فيها مشاعر الحاج بين الشوق إلى الأهل والوطن والفرحة بإتمام فريضة الحج. لكن كم كان صعبا عليه الدخول إلى المحجر، والأصعب من ذلك حينما يقرر طبيب المحجر مكوثه هناك حتى تتبين حالته، فيأذن لباقي البعثة بمواصلة الرحلة. ولقد توالت وأجمعت التقارير الإدارية الرسمية وروايات الحاج المدونة في الرحلات على التعسف والظلم والمعاملات اللاإنسانية للحجاج في المحاجر، هذه التدابير التي كانت في مجملها عنصرية وانتقائية تستهدف الحاج دون غيره.

——————————–

للتحميل من هــــنـــــا 

——————————–

رابط مختصر