تفاصيل لقاء مجلة إسبانية مع سليل آخر ملوك غرناطة في تطوان عام 1931

wait... مشاهدةآخر تحديث : السبت 24 يونيو 2017 - 6:20 مساءً
2017 06 24
2017 06 24
تفاصيل لقاء مجلة إسبانية مع سليل آخر ملوك غرناطة في تطوان عام 1931
portada-Estampa
موسوعة الأندلس.
في عددها رقم 203, و المؤرَخ ب28 نونبر 1931, نشرت مجلة La Estampa الإسبانية مقالا تحت عنوان “سليل أبو عبد الله” يحكي تفاصيل مقابلة محرر المقال في تطوان لأحد أحفاد أبي عبد الله آخر ملوك غرناطة. و هذه ترجمة لأهم ما جاء في هذا المقال.
El-suspiro-del-moro
ات يوم من عام 1931, كان فسنتي سانشيث أوكانيا Vicente Sanches-Ocana المُحرِّر في مجلة La Estampa يتجول في أزقة مدينة تطوان شمال المغرب رفقة صديقه كارلوس كيروش Carlos Quiros عندما استفسره هذا الأخير إن كان مهتما بالتعرف على أحد أحفاد بني الأحمر آخر ملوك غرناطة. و قد جاء في حديث كيروش لزميله فسنتي:
– “هو أحد أحفاد إما أبا عبد الله أو الزغل. لازلتُ أجهل مكان عيشه على وجه التحديد, لكن سأعمل على إيجاده, و عندما أعثر عليه  سأخبرك”.

عاد المحرر الصحفي إلى إسبانيا و قد نسي محادثته مع صديقه بشأن سليل بني الأحمر, رغم أن صديقه كيروش كان جديا في كلامه و كان قد أخذ في البحث عن حفيد أبي عبد الله. و لما اجتمعا مرة أخرى أخبره عما وصل إليه من نتائج:
-“الناس في بني إيدر يعرفونه. لقد وُلدَ في إحدى القرى هناك, و كان يعيش في تلك المنطقة حتى وقت قريب, و قد هاجر مع أسرته. ربما يكون في تطوان…”
عاد كارلوس كيروش إلى مدينة تطوان و واصل البحث عن سليل بني الأحمر بين أسواقها و أزقتها حتى توصل إلى بعض المعلومات عن الرجل الذي يبحث عنه, حيث أخبره أحدهم أنه يتذكر شخصا من بني الأحمر كان يعمل في فرن تقليدي. فراح كارلوس كيروش يبحث من فرن إلى فرن و يسأل من يصادفه هناك عن سليل آخر ملوك غرناطة.
عثر كارلوس على الفرن المقصود لكنه كاد يُصاب بخيبة أمل لما أخبروه أن الشخص الذي يبحث عنه غادر الفرن منذ فترة قصيرة و لا أحد يملك معلومات عنه.
horno-de-Cuax
مرت الأيام, و عاد محرر المقال فيسينتي إلى تطوان حيث استقبله صديقه كارلوس و أخبره بنبرة المنتصر:
-” لقد عثرتُ على ابن الأحمر! إنه يعيشُ هنا, في تطوان, و يعمل تاجرا, و يقطن في زنقة النجارين”.
في اليوم الموالي, قصد الصديقان, و قد اعتراهما شيء من الارتباك, دكان سليل آخر ملوك غرناطة للتعرف عليه.
كان واحدا من بني نصر, فَردٌ من هذه السلالة الحاكمة التي حكمت غرناطة حتى يوم 2 يناير 1492. هذا لا شك فيه. لكن إلى أي فرع ينتمي؟ أهو سليل محمد أبي عبد الله “الصغير”, أم واحد من أحفاد الزغل عم أبي عبد الله؟ و كأن المنافسة التاريخية بين الرجلين انتقلت من بلاط غرناطة إلى أزقة تطوان. فبينما استقر أبو عبد الله في فاس, حط الزغل رحاله شمال المغرب. و هذا ما يدفع للاعتقاد أن هذا النصري التطواني هو سليل الزغل, لكن لا دليل قاطع على ذلك.
على كل حال, سواء كان سليل أبي عبد الله أو الزغل, فأحمد بن العربي بن الأحمر -و هذا اسم صاحبنا التطواني –  التاجر في زنقة النجارين, لا تبدو عليه علامات الأبهة. له مظهرُ قرويٍ, ضخم و صحيح الجسم, عريض الوجه و أخرق الحركات…
كان جالسا أمام باب دكانه مُباعدا بين ساقيه و واضعا يديه فوق ركبتيه و يتأمل في هدوء منظر الحي عندما وصل الزائران الإسبانيان إلى دكانه.  استقبلهما البقال و حياهما بالقشتالية, و لم يتأخرا في اكتشاف أنها الكلمات الوحيدة التي يعرفها في هذه اللغة, ليشرع كارلوس كيروش في شرح سبب زيارتهم له. عندها أخذ أحمد ابن العربي ابن الأحمر , سليل أبي عبد الله أو الزغل, في رواية قصته.
Ahmed-ben-eI-Arbi-ben-e-Ahm.ar_
أحمد بن العربي بن الاحمر أمام دكانه.
قصة أحمد
– أُدعى أحمد بن العربي بن الأحمر. وُلدتُ في قرية منكال في قبيلة بني إيدر. كان والدي مزارعا, مثل جدي و جدي الاكبر و كل عائلتي. أنا أيضا كنت مزارعا حتى سنوات قليلة. لقد استصعبتُ حياة الحقل, فقصدتُ تطوان حيث عملتُ في الأفران لفترة. السنة الماضية فُزت ب 4 آلاف عُملة في اليانصيب, اليانصيب الإسباني, فتوقفتُ عن العمل لدى الآخرين, و فتحتُ هذا الدكان…
سكت أحمد بن العربي بعض الوقت, ثم حرك رأسه و قال:
– هذا كل شيئ.
فسأله كارلوس كيروش
-ليست لك عائلة؟
فأجابه:
-بلى. أنا متزوج, و لدي 3 أبناء: ولدان و بنت.
سكت مرة أخرى, حرك رأسه ثانية, و أعاد الكرة:
-هذا كل شيء…
وفاة الحاج عبد الرحمان
فسأله الصحفي فسينتي, الذي لا يعرف العربية, بلسان كيروش:
-هل تعلمُ أنك سليل الملوك؟ ملوك أرضٍ إسبانيةٍ تُدعى غرناطة؟
ارتسمت على وجه أحمد ابتسامة ماكرة و خجولة و أجاب:
-هذا ما يقولون.
-لكن هل تعرف أنت تاريخ عائلتك؟ هل سمعت بالشخصيات النصرية, كمحمد ابن الاحمر, مولاي الحسن, أبو عبد الله؟
-هذه الأمور كان يعرفها أحد أعمامي تمام المعرفة…فقد كان يدرس و يسافر, و قد حج إلى مكة. كان يُدعى الحاج عبد الرحمان. كان الحاج عبد الرحمان يتحدث في هذه  الأمور, عن إسبانيا و عن غرناطة عندما كانت عائلتنا هناك…
– و الحاج عبد الرحمان, ألم يعُد على قيد الحياة؟
-لا. لقد قتلته قنبلة أسقطتها طائرة حربية على بن قَريش زمن الحرب (حرب الريف 1921-1926).
– قنبلة إسبانية؟
-نعم.
فساد المكان صمت رهيب.
كان أحمد بن العربي بن الأحمر جالسا أمامهما و قد طأطأ رأسه و ركز بناظريه في الأرض. فيما كان يُفكر؟ هل كان يُفكر مثل الإسبانيَين, في أنه بعد 4 قرون من حروب غرناطة عاد القدر ليضع مصير عائلته في مواجهة مع الإسبان؟
-أحمد, هل سبق لك و ذهبتَ إسبانيا؟
-كلا.
-و هل ترغبُ في الذهاب إليها؟
-بشس…! (لا يدري ماذا يقول)
-ألا ترغبُ في رؤية غرناطة؟ رؤية الحمراء, جنة العريف, البيازين؟ و السير في أرض أجدادك؟
-بشس…!(مرة أخرى لا يدري ماذا يقول).
المرجع مقال لفيسنتي سانشيث أوكانيا. صحيفة لا إستامبا. عدد نونبر 1931.
اقرأ أيضا...
رابط مختصر