” وثيقة” تصريح مصالي الحاج لوكالة الأنباء الفرنسية بمناسبة اندلاع الثورة

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 20 مارس 2017 - 5:31 مساءً
2017 03 20
2017 03 20
” وثيقة” تصريح مصالي الحاج لوكالة الأنباء الفرنسية بمناسبة اندلاع الثورة

“وثيقة”…. تصريح مصالي الحاج لوكالة الأنباء الفرنسية بمناسبة اندلاع الثورة”

“عندما نتطرق إلى قضية كتابة التاريخ فبطبيعة الحال نعتمد على المراجع التاريخية أما بالنسبة للمؤرخ فهو يعتمد بالدرجة الأولى على الوثائق كون هذه الأخيرة تشكل المادة الأساسية في كتابة التاريخ و بالتالي يجب أن تكون المساهمة في كتابة التاريخ الحلقة الإضافية و الفعالة في تسليط الضوء على المحطات التاريخية كما يجب أن نؤسس لسياسة التكامل بين المؤسسات التي تصنع الوعي و تعزز القدرات المعرفية لتقوي مناعة الأمة لرسم منهج يساير واقع الزمن الذي نعيش فيه لان هناك رهانات جيوسياسية محيطة بنا و هذا ما يأخذنا الحديث عن محطة من محطات التاريخ لان هناك وثائق كثيرة لا تزال حبيسة أدراج أرشيف التاريخ و هي جديرة بالاهتمام كالتصريح الذي أدلى به مصالي الحاج لوكالة الأنباء الفرنسية بتاريخ 8 نوفمبر 1954 و الذي حرره في 6 نوفمبر ب سابل دولون و هو تحت الإقامة المحروسة و كان هذا بمجرد الإعلان عن الأحداث التي وقعت بالجزائر بين ليلة 31 أكتوبر و 1 نوفمبر 1954 و التي أعلن فيها بداية الكفاح المسلح و الذي تحصلنا عليه عن طريق محمد ممشاوي رحمه الله و هو احد أقطاب حزب الشعب الجزائري و في نفس الوقت هو ابن أخت مصالي الحاج و الذي نقرا فيه:

(( وأما عن الحراسة المضروبة على شخصي ازدادت حدة و شدة ثلاثة أيام بعد..وضعوني تحت نضام سري يمنعني من الاتصال الخارجي إن هذه شروط إقامتي أضيف لها تفتيش و حل حركة انتصار الحريات الديمقراطية في الوطن الجزائري… تجري عملية القبض و التفتيش بخشونة وأحيانا تخرق القوانين. مولاي مرباح الأمين العام لحركة الانتصار للحريات الديمقراطية و عديد من المسؤولين المناضلين اختطفوا من طرف الشرطة و بدون إشعار ذويهم إلى هذه الساعة حيث مازالوا غائبين عن الأنظار. السيد روني ستيب محام لدى المجلس، أودع شكوى بين يدي وكيل الجمهورية محتجا على هذا الحجز الذي دام 24ساعة المتوقع من طرف القانون في فرنسا. ظهرت موجة من القمع تجسدت في التمشيط و إرسال متواصل للفرق و كل أنواع الأسلحة في كل أنحاء البلاد الجزائرية تخاطب الإدارة و تنادي بتسليط قمع عنيف، قوي، مثالي وهذا القمع يجري بأسلوب ممارسات ماي 1945. وقد سبق لنا و قلنا سلفا بأن القمع تحت أي شكل من الأشكال لم يكن في يوم من الأيام حلا للقضية الجزائرية. مند 1830الى أيامنا هذه نجد الغضب معمقا لدى الشعب الجزائري ضد النظام الاستعماري و لقد تفجر في جل المناسبات و إخلافها… هناك قوات أولى تولت الاجتياح و بعدها تجريد المواطنين من ملكياتهم و الحصار و الطرد…إن كل هذه الممارسات التعسفية المفروضة بالقوة لم تمنع أبدا الشعب الجزائري من المطالبة بحقوقه الملكية والحري وهذا لدليل واضح على أن هذه السياسة المفروضة مفلسة بناء على أنها تتعارض مع حقيقة طموحات الشعب الجزائري و الذي بقي مخلصا و مرتبطا بماضيه التاريخي و بتقاليده الإسلامية و هذه الانفجارات في الجزائر لدليل قاطع على خطيرة ناتجة عن سياسة استعمارية جاحدة و عنيدة متجاهلة للحقائق الجزائرية…الخضوع لأسلوب التفقير والتجريد والتقليص من طرف نظام الصمت. إن الشعب الجزائري أصبح جيشا تائها حواما و مفرقا مسا ولا و منبوذا…إن هذه السياسة التجريدية أو التفقيرية المخيفة أن يتحول إلى عبيد في وطنه فوق أرضه الخصبة و هذا هو وضع الشعب الجزائري و الذي كان يضم 10 عشرة ملايين نسمة لا يملكون إلا 33 بالمائة من الثروة الجزائرية. وعلى صعيد التعليم نجد اللغة العربية؛ التي تعتبر اللغة الأم لعشرة ملايين جزائري خنقت و اعتبرت لغة أجنبية. فنجد مليونين من الأطفال يعيشون في الحرمان الكامل أو الشامل بسبب انعدام المدارس و بدون تعليم و بدون مصير مستقبلي مضمون، و لقد همشت شبيبتنا في الشوارع أو العراء و بدون تشغيل تحت ظروف مثقلة يضاف لها بشاعة الأحياء القصديرية،الرطوبة و المجاعة التي تهدد آلاف الأطفال و الشيوخ و النساء اللواتي لم يذق جلهن اللحم إلا لاثنين أو ثلاث مرات سنويا، المسلمون الجزائريون يتحسرون كثيرا عندما يرون العبادات الإسلامية تحولت مع تحول قضاتها و مُفْتُوها و كل الموظفين و الأديبان للدعاية لخدمة الإدارة … و على المجال السياسي نجد الجزائريين بنسبة عالية أكثر بكثير من الأوربيين بنسبة عشرة مرات أكثر من الأقلية و يمثلون في المجالس البلدية والعامة من طرف منتخبين و بعدد الأعضاء بنسبة الخمسين5/2 ضمن العدد الإجمالي لما يسمى بالمجالس و المجلس الجزائري المزعوم المؤسس على التلفيق في الاقتراع ليس في الحقيقة إلا عبارة عن مجلس إداري مسخر كليا لخدمة المصالح العليا الاستعمارية. المسلمون ليس إلا احتيالا و غبنا للإصلاحات الهزيلة المتوقعة و رغم هذا لم تطبق الانتخابات البلدية و الإقليمية و انتخابات المجلس الجزائري و البرلمان الفرنسي و حقيقة الأمور هي عبارة عن تعيينات لأشخاص مسخرين لخدمة المصالح الاستعمارية و ليس مسابقة انتخابية و بناء عليه نجد الأغلبية الساحقة للشعب الجزائري ساخطة على تناقضها تجاه الانتخابات المزورة و المصطنعة. القمع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و الديني…فما هي إلا حرب حامية و رهيبة في أيدي الإدارة الاستعمارية بصفة دائمة و متواصلة و كذلك التفتيش و عملية التوقيف و الضرب…إنها ظاهرة و وسيلة سارية المفعول في البلاد و يمكن أن يخطف المناضلون و يوجهون إلى مراكز الاعتراف ! ؟ التلقائي و الاحتقار للقوانين الضامنة و المتكفلة لحقوق الأفراد و المتكفلة للحريات. إن هذه الأجهزة القمعية و الاختطافية المؤسسة لبث الزجر بغية إبعاد المناضلين الوطنيين عن الحركات الوطنية،العنصرية،التمييز العرقي والتكبر و الاحتقار إنها أعمال تعسف يرفضها يوميا كل الجزائيين، و نعود إلى الماضي لنعرج على نضام الشقاء و البؤس فماذا نجد يا ترى؟ نجد الظروف المأساوية للهجرة الجزائرية بفرنسا و التي نجدها هي أيضا مبعدة من التراب الوطني و تعيش الممارسات الاستثنائية و نوعا من العنصرية مستوحى من طرف الإعلام الرجعي و من أرباب رؤوس الأموال.ان هذا النظام الاستثنائي التفقيري و القمعي… انه فعلا ممارسة دائمة و متواصلة… و الذي يتظاهر بالانهيار و السقوط و بدورنا و مند عشرين سنة نددنا و حكمنا على النظام و الفتنا النظر بصفة خاصة للممارسات المذكورة. نعم لقد قلنا هذا كتابيا و منددين في آلاف المناسبات و لكن الحكومة لم تحاول الأخذ بالاعتبار و لا ترغب في الاستماع لصوتنا و ندائنا و بالعكس أسيء لنا و رمينا في السجون لمدة طويلة و سنين عديدة و في خضم هذه الظروف نجد الشعب الجزائري يخوض المعارك.كما يجب البحث عن أمهات القضايا لكل الانفجارات للماضي و عن الحوادث المتفجرة حديثا التفقير، الاستغلال، الإخضاع للقوانين الاستثنائية و لم تسمع إطلاقا و لم يحترم الجزائري فينفجر لأنه يرى بأم عينيه الأبواب مسدودة أمامه. وبالنسبة لهذه الانفجارات نتيجة لهذه السياسة الاستعمارية التي لم يسكت عنها الشعب الجزائري منذ الاحتلال سنة 1830. لقد قلنا في أوقات مختلفة و كررنا بالقول اليوم لوضع حد و نهاية لهذا النظام لمنع حق طموحات شعبنا و إنهاء هذه الانفجارات و التي ليست في حقيقة الأمر إلا ردود فعل بشري و أعمال حاسمة لانعدام التفاؤل. و هنا نجد الترياق و ينبغي الشجاعة و النظر إليها مباشرة أو بعين المنطق لإيجاد حلول عادلة و إنسانية مناسبة للحقائق الجزائرية.و من اجل هذا كان كفاحنا في الماضي و سوف يبقى مستقبلا و دائما. إضافة إلى ارتباطنا لماضينا و أصالتنا و لعلاقتنا مع الشعب الفرنسي و طبقته الشغيلة فنطالبهم اليوم بمد يد أخوة للشعب الجزائري الذي بحاجة في هذه الظروف و يتحمل قمعا جهنميا عبر كامل التراب الوطني. الأمس يشبه اليوم نواصل أعمالنا بصفة تربط العمال الجزائريين بالشعب الفرنسي و نرى أن الروابط تتحسن في خضم الكفاح ليتحرر شعبنا من الاستغلال الاستعماري الرأسمالي يسيران نحو الأمام و نحو الحرية و الرقي و العدالة و السلم و التضامن بين الشعوب))”.

#المصدر -نص ترجمة الوثيقة للعربية مجتزء من مقال ياسين بن جيلالي نُشِر في جريدة المحور 2013

-تحصل حمزة نوح على النسخة الاصلية من الوثيقة من ارشيف الجريدة الشيوعية “la vérité”

رابط مختصر